التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد جئنا الكفار بقرآن أنزلناه عليك -أيها الرسول- بيَّنّاه مشتملًا على علم عظيم، هاديًا من الضلالة إلى الرشد ورحمة لقوم يؤمنون بالله ويعملون بشرعه. وخصَّهم بالذِّكْر دون غيرهم؛ لأنهم هم المنتفعون به.
بل قد " جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ " أي بينا فيه جميع المطالب, التي يحتاج إليها الخلق " عَلَى عِلْمٍ " من اللّه بأحوال العباد في كل زمان ومكان, وما يصلح لهم وما لا يصلح.
ليس تفصيله تفصيل غير عالم بالأمور, فيجهل بعض الأحوال, فيحكم حكما غير مناسب.
بل تفصيل من أحاط علمه بكل شيء, ووسعت رحمته كل شيء.
" هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " أي: تحصل للمؤمنين بهذا الكتاب, الهداية من الضلال, وبيان الحق والباطل, والغيّ والرشد.
ويحصل أيضا لهم به الرحمة, وهي: الخير والسعادة في الدنيا والآخرة فينتفى عنهم بذلك, الضلال والشقاء.
وهؤلاء الذين حق عليهم العذاب, لم يؤمنوا بهذا الكتاب العظيم, ولا انقادوا لأوامره ونواهيه, فلم يبق فيهم حيلة, إلا استحقاقهم أن يحل بهم, ما أخبر به القرآن.
هذه الآية رقم 52 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.