التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فوقع عذاب الله بإرسال الريح الشديدة عليهم، فأنجى الله هودًا والذين آمنوا معه برحمة عظيمة منه تعالى، وأهلك الكفار من قومه جميعًا ودمَّرهم عن آخرهم، وما كانوا مؤمنين؛ لجمعهم بين التكذيب بآيات الله وترك العمل الصالح.
" فَأَنْجَيْنَاهُ " أي: هودا " وَالَّذِينَ " آمنوا " مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا " فإنه الذي هداهم للإيمان, وجعل إيمانهم سببا ينالون به رحمته فأنجاهم برحمته.
" وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " أي: استأصلناهم بالعذاب الشديد الذي لم يبق منهم أحدا, وسلط اللّه عليهم الريح العقيم, ما تذر من شيء أتت عليه, إلا جعلته كالرميم.
فأهلكوا فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم فانظر كيف كان عاقبة المنذرين الذين أقيمت عليهم الحجج, فلم ينقادوا لها, وأمروا بالإيمان, فلم يؤمنوا فكان عاقبتهم الهلاك, والخزي, والفضيحة.