التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولا تقعدوا بكل طريق تتوعدون الناس بالقتل، إن لم يعطوكم أموالهم، وتصدُّون عن سبيل الله القويم مَن صدَّق به عز وجل، وعمل صالحًا، وتبغون سبيل الله أن تكون معوجة، وتميلونها اتباعًا لأهوائكم، وتنفِّرون الناس عن اتباعها. واذكروا نعمة الله تعالى عليكم إذ كان عددكم قليلًا فكثَّركم، فأصبحتم أقوياء عزيزين، وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين في الأرض، وما حلَّ بهم من الهلاك والدمار؟
" وَلَا تَقْعُدُوا " للناس " بِكُلِّ صِرَاطٍ " أي: طريق من الطرق, التي يكثر سلوكها, تحذرون الناس منها " تُوعَدُونَ " من سلوكها " وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " من أراد الاهتداء به " وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا " أي: تبغون سبيل اللّه تكون معوجة, وتميلونها, اتباعا لأهوائكم.
وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم, الاحترام والتعظيم, للسبيل التي نصبها اللّه لعباده, ليسلكوها إلى مرضاته, ودار كرامته, ورحمهم بها أعظم رحمة, وتصدون لنصرتها, والدعوة إليها, والذب عنها.
لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها, الصادين الناس عنها, فإن هذا كفر لنعمة اللّه, ومحادة للّه, وجعل أقوم الطرق وأعدلها, مائلة, وتشنعون على من سلكها.