التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد آتينا موسى وهارون حجة ونصرًا على عدوهما، وكتابًا -وهو التوراة- فَرَقْنا به بين الحق والباطل، ونورًا يهتدي به المتقون الذين يخافون عقاب ربهم، وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة خائفون وجلون.
كثيرا ما يجمع تعالى, بين هذين الكتابين الجليلين, اللذين لم يطرق العالم أفضل منهما, ولا أعظم ذكرا, ولا أبرك, ولا أعظم هدى وبيانا, وهما التوراة والقرآن.
فأخبر أنه آتى موسى أصلا, وهارون تبعا " الْفُرْقَانَ " وهي التوراة الفارقة بين الحق والباطل, والهدى والضلال, وأنها " ضِيَاءً " أي: نور يهتدي به المهتدون, ويأتم به السالكون, وتعرف به الأحكام, ويميز به بين الحلال والحرام, وينير في ظلمة الجهل والبدع والغواية.
" وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ " يتذكرون به, ما ينفعهم, وما يضرهم, ويتذكر به الخير والشر.
وخص " المتقين " بالذكر, لأنهم المنتفعون بذلك, علما وعملا, ثم فسر المتقين فقال:
هذه الآية رقم 48 في سورة الأنبياء التي عدد آياتها 112، وهي سورة مكية ترتيبها 21 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 322 من مصحف المدينة النبوية.