التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وجعل هؤلاء المشركون الجن شركاء لله تعالى في العبادة؛ اعتقادًا منهم أنهم ينفعون أو يضرون، وقد خلقهم الله تعالى وما يعبدون من العدم، فهو المستقل بالخلق وحده، فيجب أن يستقل بالعبادة وحده لا شريك له. ولقد كذب هؤلاء المشركون على الله تعالى حين نسبوا إليه البنين والبنات؛ جهلًا منهم بما يجب له من صفات الكمال، تنزَّه وعلا عما نسبه إليه المشركون من ذلك الكذب والافتراء.
يخبر تعالى: أنه مع إحسانه لعباده: وتعرفه إليهم, بآياته البينات, وحججه الواضحات - أن المشركين به, من قريش وغيرهم, جعلوا له شركاء, يدعونهم, ويعبدونهم, من الجن, والملائكة, الذين هم خلق من خلق الله, ليس فيهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء.
فجعلوها شركاء, لمن له الخلق والأمر, هو المنعم بسائر أصناف النعم, الدافع لجميع النقم.
وكذلك " خرق المشركون " أي: ائتفكوا, وافتروا من تلقاء أنفسهم لله, بنين وبنات, بغير علم منهم.
ومن أظلم ممن قال على الله بلا علم, وافترى عليه أشنع النقص, الذي يجب تنزيه الله عنه؟!!.
ولهذا نزه نفسه عما افتراه عليه المشركون فقال: " سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ " فإنه تعالى, الموصوف بكل كمال, المنزه عن كل نقص, وآفة, عيب.
هذه الآية رقم 100 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.