التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولو أننا أجبنا طلب هؤلاء المشركين، فنزَّلنا إليهم الملائكة من السماء، وأحيينا لهم الموتى، فكلَّموهم، وجمعنا لهم كل شيء طلبوه فعاينوه مواجهة، لم يصدِّقوا بما دعوتهم إليه -أيها الرسول- ولم يعملوا به، إلا من شاء الله له الهداية، ولكن أكثر هؤلاء الكفار يجهلون الحق الذي جئت به من عند الله تعالى.
وكذلك تعليقهم الإيمان بإرادتهم, ومشيئتهم وحدهم, وعدم الاعتماد على الله من أكبر الغلط.
فإنهم لو جاءتهم الآيات العظيمة, من تنزيل الملائكة إليهم, يشهدون للرسول بالرسالة, وتكليم الموتى وبعثهم بعد موتهم, " وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ " حتى يكلمهم " قُبُلًا " ومشاهدة, ومباشرة, بصدق ما جاء به الرسول ما حصل لهم الإيمان, إذا لم يشأ الله إيمانهم, ولكن أكثرهم يجهلون.
فلذلك رتبوا إيمانهم, على مجرد إتيان الآيات.
وإنما العقل والعلم, أن يكون العبد مقصوده, اتباع الحق, ويطلبه بالطرق التي بينها الله, ويعمل بذلك, ويستعين ربه في اتباعه, ولا يتكل غلى نفسه, وحوله وقوته ولا يطلب من الآيات الاقتراحية, ما لا فائدة فيها.
هذه الآية رقم 111 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.