التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وكما ابتليناك -أيها الرسول- بأعدائك من المشركين ابتلينا جميع الأنبياء -عليهم السلام- بأعداء مِن مَرَدَة قومهم وأعداء من مَرَدَة الجن، يُلقي بعضهم إلى بعض القول الذي زيَّنوه بالباطل؛ ليغتر به سامعه، فيضل عن سبيل الله. ولو أراد ربك -جلَّ وعلا- لحال بينهم وبين تلك العداوة، ولكنه الابتلاء من الله، فدَعْهم وما يختلقون مِن كذب وزور.
يقول تعالى - مسليا الرسول صلى الله عليه وسلم - وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك, ويحاربونك, ويحسدونك, فهذه سنتنا, أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق, أعداء, من شياطين الإنس والجن, يقومون بضد ما جاءت به الرسل.
" يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا " أي: يزين بعضهم لبعض, الأمر الذي يدعون إليه, من الباطل, ويزخرفون له العبارات, حتى يجعلوه في أحسن صورة, ليغتر به السفهاء, وينقاد له الأغبياء, الذين لا يفهمون الحقائق, ولا يفقهون المعاني.
بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة, والعبارات المموهة, فيعتقدون الحق باطلا والباطل حقا, ولهذا قال تعالى:
هذه الآية رقم 112 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.