القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير السعدي للآية 60 من سورة الأنفال: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة…﴾

معنى الآية ٦٠ من سورة الأنفال باختصار

﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وأعدُّوا -يا معشر المسلمين -لمواجهة أعدائكم كل ما تقدرون عليه مِن عُدَدٍ وعُدَّة، لتُدْخلوا بذلك الرهبةَ في قلوب أعداء الله وأعدائكم المتربصين بكم، وتخيفوا آخرين لا تظهر لكم عداوتهم الآن، لكن الله يعلمهم ويعلم ما يضمرونه. وما تبذلوا من مال وغيره في سبيل الله قليلًا أو كثيرًا يخلفه الله عليكم في الدنيا، ويدخر لكم ثوابه إلى يوم القيامة، وأنتم لا تُنقَصون من أجر ذلك شيئًا.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير الجلالين: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ" لِقِتَالِهِمْ "مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة" قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هِيَ الرَّمْي) رَوَاهُ مُسْلِم "وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل" مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: فَقَالَ " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ " أَيْ مَهْمَا أَمْكَنَكُمْ " مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَأَعِدُّوا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ الَّذِينَ بَيْنكُمْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: " وَأَعِدُّوا لَهُ " أَمَرَ اللَّه سُبْحَانه الْمُؤْمِنِينَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّة لِلْأَعْدَاءِ بَعْدَ أَنْ أَكَّدَ تَقْدِمَة التَّقْوَى . فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَوْ شَاءَ لَهَزَمَهُمْ بِالْكَلَامِ وَالتَّفْل فِي… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍۢ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍۢ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴿٦٠﴾

سورة الأنفال تفسير السعدي

أي: " وَأَعِدُّوا " لأعدائكم الكفار, الساعين في هلاككم, وإبطال دينكم.

" مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ " أي: كل ما تقدرون عليه, من القوة العقلية والبدنية; وأنواع الأسلحة ونحو ذلك, مما يعين على قتالهم.

فدخل في ذلك, أنواع الصناعات, التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات, من المدافع, والرشاشات, والبنادق, والطيارات الجوية, والمراكب البرية والبحرية, والقلاع, والخنادق, وآلات الدفاع, والرأْي والسياسة, التي بها يتقدم المسلمون, ويندفع عنهم به, شر أعدائهم, وتَعَلُّم الرَّمْيِ, والشجاعة, والتدبير.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم " ألا إن القوة الرَّمْيُ " .

ومن ذلك: الاستعداد بالمراكب المحتاج إليها عند القتال.

ولهذا قال تعالى: " وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " .

وهذه العلة موجودة فيها في ذلك الزمان, وهي إرهاب الأعداء, والحكم يدور مع علته.

فإذا كان شيء موجودا أكثر إرهابا منها, كالسيارات البرية والهوائية, المعدة للقتال, التي تكون النكاية فيها أشد, كانت مأمورا بالاستعداد بها, والسعي لتحصيلها.

حتى إنها إذا لم توجد إلا بتعلُّم الصناعة, وجب ذلك, لأن " ما لا يتم الواجب إلا به, فهو واجب " .

وقوله " تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ " ممن تعلمون أنهم أعداؤكم.

" وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ " ممن سيقاتلونكم بعد هذا الوقت, الذي يخاطبهم الله به " اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ " فلذلك أمرهم بالاستعداد لهم.

ومن أعظم ما يعين على قتالهم بذلك, النفقات المالية, في جهاد الكفار.

ولهذا قال تعالى مرغبا في ذلك: " وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " قليلا كان أو كثيرا " يُوَفَّ إِلَيْكُمْ " أجره يوم القيامة مضاعفا أضعافا كثيرة.

حتى إن النفقة في سبيل اللّه, تضاعف إلى سبعمائة ضعف, إلى أضعاف كثيرة.

" وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " أي: لا تنقصون, من أجرها وثوابها, شيئا.

هذه الآية رقم 60 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي