التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والذين كفروا بعضهم نصراء بعض، وإن لم تكونوا -أيها المؤمنون- نصراء بعض تكن في الأرض فتنة للمؤمنين عن دين الله، وفساد عريض بالصد عن سبيل الله وتقوية دعائم الكفر.
لما عقد الولاية بين المؤمنين, أخبر أن الكفار, حيث جمعهم الكفر فبعضهم أولياء بعض, فلا يواليهم إلا كافر مثلهم.
وقوله " إِلَّا تَفْعَلُوهُ " أي: موالاة المؤمنين, ومعاداة الكافرين, بأن واليتموهم أو عاديتموهم كلهم, أو واليتم الكافرين, وعاديتم المؤمنين " تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ " فإنه يحصل بذلك, من الشر, ما لا ينحصر, من اختلاط الحق بالباطل, والمؤمن بالكافر, وعدم كثير من العبادات الكبار, كالجهاد, والهجرة, وغير ذلك من مقاصد الشرع, والدين, التي تفوت, إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء, بعضهم لبعض.
هذه الآية رقم 73 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.