التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا طلَّقتم نساءكم دون الثلاث وانتهت عدتهن من غير مراجعة لهن، فلا تضيقوا -أيها الأولياء- على المطلقات بمنعهن من العودة إلى أزواجهن بعقد جديد إذا أردن ذلك، وحدث التراضي شرعاً وعرفاً. ذلك يوعظ به من كان منكم صادق الإيمان بالله واليوم الآخر. إنَّ تَرْكَ العضل وتمكين الأزواج من نكاح زوجاتهم أكثر نماء وطهارة لأعراضكم، وأعظم منفعة وثواباً لكم. والله يعلم ما فيه صلاحكم وأنتم لا تعلمون ذلك.
معاني كلمات الآية
وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ
خطابٌ لأولياءِ المطلقةِ دونَ الثلاثِ، إذا خَرَجَتْ من العِدَّةِ، وأرادَتْ زوجَها بنِكاحٍ جديدٍ.
فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ
انتهَتْ عِدَّتُهن من غيرِ مراجعَةٍ لهنَّ.
فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ
فلا يجوزُ لوَلِيِّها أن يَمْنَعَها من التزوُّجِ بعَقْدٍ جديدٍ.
ذَٰلِكُمۡ
تمكينُ الأزواجِ من نكاحِ زوجاتِهِم.
أَزۡكَىٰ
أكثرُ نماءً وأنفعُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذا خطاب لأولياء المرأة المطلقة دون الثلاث إذا خرجت من العدة, وأراد زوجها أن ينكحها, ورضيت بذلك, فلا يجوز لوليها, من أب وغيره; أن يعضلها; أي: يمنعها من التزوج به حنقا عليه; وغضبا; واشمئزازا لما فعل من الطلاق الأول.وذكر أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإيمانه يمنعه من العضل، فإن ذلك أزكى لكم وأطهر وأطيب مما يظن الولي أن عدم تزويجه هو الرأي: واللائق وأنه يقابل بطلاقه الأول بعدم التزويج له كما هو عادة المترفعين المتكبرين.فإن كان يظن أن المصلحة في عدم تزويجه, فالله ( يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) فامتثلوا أمر من هو عالم بمصالحكم, مريد لها, قادر عليها, ميسر لها من الوجه الذي تعرفون وغيره.وفي هذه الآية, دليل على أنه لا بد من الولي في النكاح, لأنه نهى الأولياء عن العضل, ولا ينهاهم إلا عن أمر, هو تحت تدبيرهم ولهم فيه حق.
هذه الآية رقم 232 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.