التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ضرب الله مثلاً لحال الكفرة -في مخالطتهم المسلمين وقربهم منهم ومعاشرتهم لهم، وأن ذلك لا ينفعهم لكفرهم بالله- بحال زوجة نبي الله نوح، وزوجة نبي الله لوط: حيث كانتا في عصمة عبدَين من عبادنا صالحين، فوقعت منهما الخيانة لهما في الدين، فقد كانتا كافرتين، فلم يدفع هذان الرسولان عن زوجتيهما من عذاب الله شيئاً، وقيل للزوجتين: ادخلا النار مع الداخلين فيها.وفي ضرب هذا المثل دليل على أن القرب من الأنبياء، والصالحين، لا يفيد شيئاً مع العمل السيِّئ.
معاني كلمات الآية
فَخَانَتَاهُمَا
أي: في الدِّين بالكُفْرِ.
فَلَمۡ يُغۡنِيَا
فَلَمْ يَدْفَعَا.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذان المثلان اللذان ضربهما الله للمؤمنين والكافرين، ليبين لهم أن اتصال الكافر بالمؤمن وقربه منه لا يفيده شيئًا، وأن اتصال المؤمن بالكافر لا يضره شيئًا مع قيامه بالواجب عليه.فكأن في ذلك إشارة وتحذيرًا لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، عن المعصية، وأن اتصالهن به صلى الله عليه وسلم، لا ينفعهن شيئًا مع الإساءة، فقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا أي: المرأتان تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ وهما نوح، ولوط عليهما السلام. فَخَانَتَاهُمَا في الدين، بأن كانتا على غير دين زوجيهما، وهذا هو المراد بالخيانة لا خيانة النسب والفراش، فإنه ما بغت امرأة نبي قط، وما كان الله ليجعل امرأة أحد من أنبيائه بغيًا، ﴿فَلَمْ يُغْنِيَا﴾ أي: نوح ولوط ﴿عَنْهُمَا﴾ أي: عن امرأتيهما ﴿مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ﴾ لهما ﴿ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ .
هذه الآية رقم 10 في سورة التحريم التي عدد آياتها 12، وهي سورة مدنية ترتيبها 66 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 560 من مصحف المدينة النبوية.