التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم؛ لترضَوْا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد.
أي: " كَيْفَ " يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق والحال أنهم " وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ " بالقدرة والسلطة, لا يرحموكم, و " لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً " أي: لا ذمة ولا قرابة, ولا يخافون اللّه فيكم, بل يسومونكم سوء العذاب, فهذه حالكم معهم لو ظهروا.
ولا يغرنكم منهم, ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم, فإنهم " يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ " الميل والمحبة لكم, بل هم الأعداء حقا, المبغضون لكم صدقا.
" وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ " لا ديانة لهم, ولا مروءة.
هذه الآية رقم 8 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.