القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 8 من سورة التوبة: ﴿كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا…﴾

معنى الآية ٨ من سورة التوبة باختصار

﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا۟ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا۟ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم؛ لترضَوْا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: " كَيْفَ " يكون للمشركين عند اللّه عهد وميثاق والحال أنهم " وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ " بالقدرة والسلطة, لا يرحموكم, و " لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً " أي: لا ذمة ولا قرابة, ولا يخافون اللّه فيكم… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "كَيْفَ" يَكُون لَهُمْ عَهْد "وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ" يَظْفَرُوا بِكُمْ وَجُمْلَة الشَّرْط حَال "لَا يَرْقُبُوا" يُرَاعُوا "فِيكُمْ إلًّا" قَرَابَة "وَلَا ذِمَّة" عَهْدًا بَلْ يُؤْذُوكُمْ مَا اسْتَطَاعُوا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى مُحَرِّضًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى مُعَادَاتهمْ وَالتَّبَرُّؤِ مِنْهُمْ وَمُبَيِّنًا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَكُون لَهُمْ عَهْد لِشِرْكِهِمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكُفْرهمْ بِرَسُولِ اللَّه… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَيْف وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلًّا وَلَا ذِمَّة } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : كَيْف يَكُون لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ نَقَضُوا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلًّۭا وَلَا ذِمَّةًۭ ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَٰهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَٰسِقُونَ ﴿٨﴾

سورة التوبة تفسير القرطبي

أَعَادَ التَّعَجُّب مِنْ أَنْ يَكُون لَهُمْ عَهْد مَعَ خُبْث أَعْمَالهمْ , أَيْ كَيْفَ يَكُون لَهُمْ عَهْد وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّة . يُقَال : ظَهَرْت عَلَى فُلَان أَيْ غَلَبْته , وَظَهَرْت الْبَيْت عَلَوْته , وَمِنْهُ " فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ " [ الْكَهْف : 97 ] أَيْ يَعْلُوا عَلَيْهِ .





" يَرْقُبُوا " يُحَافِظُوا . وَالرَّقِيب الْحَافِظ . وَقَدْ تَقَدَّمَ .





عَهْدًا , عَنْ مُجَاهِد وَابْن زَيْد . وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا : هُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك : قَرَابَة . الْحَسَن : جِوَارًا . قَتَادَة : حِلْفًا , و " ذِمَّة " عَهْدًا . أَبُو عُبَيْدَة : يَمِينًا . وَعَنْهُ أَيْضًا : إِلَّا الْعَهْد , وَالذِّمَّة التَّذَمُّم . الْأَزْهَرِيّ : اِسْم اللَّه بِالْعِبْرَانِيَّةِ , وَأَصْله مِنْ الْأَلِيل وَهُوَ الْبَرِيق , يُقَال أَلَّ لَوْنه يَؤُلّ أَلًّا , أَيْ صَفَا وَلَمَعَ . وَقِيلَ : أَصْله مِنْ الْحِدَّة , وَمِنْهُ الْأَلَّة لِلْحَرْبَةِ , وَمِنْهُ أُذُن مُؤَلَّلَة أَيْ مُحَدَّدَة . وَمِنْهُ قَوْل طَرَفَة بْن الْعَبْد يَصِف أُذُنَيْ نَاقَته بِالْحِدَّةِ وَالِانْتِصَاب . مُؤَلَّلَتَانِ تَعْرِف الْعِتْق فِيهِمَا كَسَامِعَتَيْ شَاة بِحَوْمَل مُفْرَد فَإِذَا قِيلَ لِلْعَهْدِ وَالْجِوَار وَالْقَرَابَة " إِلّ " فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأُذُن تُصْرَف إِلَى تِلْكَ الْجِهَة , أَيْ تُحَدَّد لَهَا . وَالْعَهْد يُسَمَّى " إِلًّا " لِصَفَائِهِ وَظُهُوره . وَيُجْمَع فِي الْقِلَّة آلَالَ . وَفِي الْكَثْرَة إِلَال . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره : الْإِلّ بِالْكَسْرِ هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَالْإِلّ أَيْضًا الْعَهْد وَالْقَرَابَة . قَالَ حَسَّان : لَعَمْرك إِنَّ إِلَّك مِنْ قُرَيْش كَإِلِّ السَّقْب مِنْ رَأَل النَّعَام





أَيْ عَهْدًا . وَهِيَ كُلّ حُرْمَة يَلْزَمك إِذَا ضَيَّعْتهَا ذَنْب . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَابْن زَيْد : الذِّمَّة الْعَهْد . وَمَنْ جَعَلَ الْإِلّ الْعَهْد فَالتَّكْرِير لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر : الذِّمَّة التَّذَمُّم . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الذِّمَّة الْأَمَان فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ) . وَجَمْع ذِمَّة ذِمَم . وَبِئْر ذَمَّة - بِفَتْحِ الذَّال - قَلِيلَة الْمَاء , وَجَمْعهَا ذِمَام . قَالَ ذُو الرِّمَّة : عَلَى حِمْيَرِيَّات كَأَنَّ عُيُونهَا ذِمَام الرَّكَايَا أَنْكَزَتْهَا الْمَوَاتِح أَنْكَزَتْهَا أَذْهَبَتْ مَاءَهَا . وَأَهْل الذِّمَّة أَهْل الْعَقْد .





أَيْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا يُرْضِي ظَاهِره .





أَيْ نَاقِضُونَ الْعَهْد . وَكُلّ كَافِر فَاسِق , وَلَكِنَّهُ أَرَادَ هَاهُنَا الْمُجَاهِرِينَ بِالْقَبَائِحِ وَنَقْض الْعَهْد .

هذه الآية رقم 8 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي