التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فرح المخلفون الذين تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ بقعودهم في «المدينة» مخالفين لرسول الله ﷺ، وكرهوا أن يجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقال بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحرِّ، وكانت غزوة «تبوك» في وقت شدة الحرِّ. قل لهم -أيها الرسول-: نار جهنم أشد حرًّا، لو كانوا يعلمون ذلك.
وهذا بخلاف المؤمنين, الذين إذا تخلفوا - ولو لعذر - حزنوا على تخلفهم, وتأسفوا غاية الأسف, ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه, لما في قلوبهم من الإيمان, ويرجون من فضل اللّه وإحسانه, وبره وامتنانه.
" وَقَالُوا " أي: المنافقون " لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ " أي: قالوا إن النفير مشقة علينا, بسبب الحر.
فقدموا راحة قصيرة منقضية, على الراحة الأبدية التامة.
وحذروا من الحر الذي تقي منه الظلال, وتذهبه البكور والآصال, على الحر الشديد, الذي لا يقادر قدره, وهو النار الحامية.
ولهذا قال: " قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ " لما آثرو, ما يفنى, على ما يبقى, ولما فروا من المشقة الخفيفة المنقضية, إلى المشقة الشديدة الدائمة.
هذه الآية رقم 81 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.