التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومن الناس مَن يدخل في الإسلام على ضعف وشك، فيعبد الله على تردد، كالذي يقف على طرف جبل أو حائط لا يتماسك في وقفته، ويربط إيمانه بدنياه، فإن عاش في صحة وسَعَة استمر على عبادته، وإن حصل له ابتلاء بمكروه وشدة عزا شؤم ذلك إلى دينه، فرجع عنه كمن ينقلب على وجهه بعد استقامة، فهو بذلك قد خسر الدنيا؛ إذ لا يغيِّر كفرُه ما قُدِّر له في دنياه، وخسر الآخرة بدخوله النار، وذلك خسران بيِّن واضح. يعبد ذلك الخاسر من دون الله ما لا يضره إن تركه، ولا ينفعه إذا عبده، ذلك هو الضلال البعيد عن الحق. يدعو مَن ضررُه المحقق أقرب من نفعه، قبح ذلك المعبود نصيرًا، وقبح عشيرًا.
وأقبل على عبادة مخلوق مثله أو دونه, ليس بيده من الأمر شيء بل هو إلى حصول ضد مقصوده أقرب.
ولهذا قال: " يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ " فإن ضرره في العقل والبدن, والدنيا والآخرة, معلوم " لَبِئْسَ الْمَوْلَى " أي هذا العبود " وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ " أي: القرين الملازم على صحبته.
فإن المقصود من المولى والعشير, حصول النفع, ودفع الضرر.
فإذا لم يحصل شيء من هذا, فإنه مذموم ملوم.
هذه الآية رقم 13 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.