التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وجعلنا لكم نَحْرَ ما سَمُن من الإبل والبقر من شعائر الدين وأعلامه؛ لتتقربوا بها إلى الله، لكم فيها -أيها المتقربون- خير في منافعها من الأكل والصدقة والثواب والأجر، فقولوا عند ذبحها: بسم الله. وتُنْحَر الإبل واقفة قد صُفَّتْ ثلاث من قوائمها وقُيِّدت الرابعة، فإذا سقطت على الأرض جنوبها فقد حلَّ أكلها، فليأكل منها مقرِّبوها تعبداً ويُطْعِمُوا منها القانع -وهو الفقير الذي لم يسأل تعففاً- والمعترَّ الذي يسأل لحاجته، هكذا سخَّر الله البُدْن لكم، لعلكم تشكرون الله على تسخيرها لكم.
معاني كلمات الآية
وَٱلۡبُدۡنَ
وهي الإبِلُ، والبَقَرُ مما يُجْزِئُ ذَبْحُه عَنْ سَبْعةٍ.
صَوَآفَّ
أي: قائِماتٍ، بأن تُقامَ على قَوَائِمِها الأرْبَعِ، ثم تُعْقَلَ إحْدى يَدَيها.
وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا
سقَطَتْ جُنوبُها على الأرضِ.
ٱلۡقَانِعَ
الفقيرَ المُتَعَفِّفَ عَنِ السُّؤالِ.
وَٱلۡمُعۡتَرَّ
المُحتاجَ الَّذي يَسْأَلُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذا دليل على أن الشعائر عام في جميع أعلام الدين الظاهرة. وتقدم أن الله أخبر أن من عظم شعائره، فإن ذلك من تقوى القلوب، وهنا أخبر أن من جملة شعائره، البدن، أي: الإبل، والبقر، على أحد القولين، فتعظم وتستسمن، وتستحسن، ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ أي: المهدي وغيره، من الأكل، والصدقة، والانتفاع، والثواب، والأجر، ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ أي: عند ذبحها قولوا " بسم الله " واذبحوها، ﴿صَوَافَّ﴾ أي: قائمات، بأن تقام على قوائمها الأربع، ثم تعقل يدها اليسرى، ثم تنحر. فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا أي: سقطت في الأرض جنوبها، حين تسلخ، ثم يسقط الجزار جنوبها على الأرض، فحينئذ قد استعدت لأن يؤكل منها، فَكُلُوا مِنْهَا وهذا خطاب للمهدي، فيجوز له الأكل من هديه، وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ أي: الفقير الذي لا يسأل، تقنعا، وتعففا، والفقير الذي يسأل، فكل منهما له حق فيهما. كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ أي: البدن ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله على تسخيرها، فإنه لولا تسخيره لها، لم يكن لكم بها طاقة، ولكنه ذللها لكم وسخرها، رحمة بكم وإحسانا إليكم، فاحمدوه.
هذه الآية رقم 36 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.