التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ويستعجلك -أيها الرسول- كفار قريش -لشدة جهلهم- بالعذاب الذي أنذرتهم به لمّا أصروا على الكفر، ولن يخلف الله ما وعدهم به من العذاب فلا بدَّ من وقوعه، وقد عجَّل لهم في الدنيا ذلك في يوم «بدر». وإن يومًا من الأيام عند الله -وهو يوم القيامة- كألف سنة مما تَعُدُّون من سني الدنيا.
أي: يتعجلك هؤلاء المكذبون بالعذاب, لجهلهم, وظلمهم, وعنادهم وتعجيزا لله, وتكذيبا لرسله, ولن يخلف الله وعده.
فما وعدهم به من العذاب, لابد من وقوعه, ولا يمنعهم منه مانع.
وأما عجلته, والمبادرة فيه, فليس ذلك إليك يا محمد, ولا يستفزنك عجلتهم وتعجيزهم إيانا.
فإن أمامهم, يوم القيامة, الذي يجمع فيه أولهم وآخرهم, ويجازون بأعمالهم, ويقع بهم العذاب الدائم الأليم, ولهذا قال: " وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ " من طوله, وشدته, وهو له.
فسواء أصابهم عذاب في الدنيا, أم تأخر عنهم العذاب, فإن هذا اليوم, لا بد أن يدركهم.
ويحتمل أن المراد: أن الله حليم, ولو استعجلوا العذاب, فإن يوما عنده, كألف سنة مما تعدون.
فالمدة, وإن تطاولتموها, واستبطأتم فيها نزول العذاب, فإن الله يمهل المدد الطويلة, ولا يهمل, حتى إذا أخذ الظالمين بعذابه, لم يفلتهم.
هذه الآية رقم 47 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.