التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما أعطيتم قرضاً من المال بقصد الربا، وطلب زيادة ذلك القرض؛ ليزيد وينمو في أموال الناس، فلا يزيد عند الله، بل يمحقه ويبطله. وما أعطيتم من زكاة وصدقة للمستحقين ابتغاء مرضاة الله وطلباً لثوابه، فهذا هو الذي يقبله الله ويضاعفه لكم أضعافاً كثيرة.
معاني كلمات الآية
وَمَآ ءَاتَيۡتُم
وما أَعطَيتُم.
رِبٗا
قَرْضاً أو هَدِيَّةً بِقَصْدِ الرِّبا والزِّيادَةِ.
لِيَرۡبُوَاْ
لِيَزِيدَ ويَنْمُوَ.
فَلَا يَرۡبُواْ
فَلا يَزِيدُ.
ٱلۡمُضۡعِفُونَ
أي: هُمْ أَصْحابُ الأجْرِ المُضَاعَفِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولما ذكر العمل الذي يقصد به وجهه [من النفقات] ذكر العمل الذي يقصد به مقصد دنيوي فقال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُو فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ أي: ما أعطيتم من أموالكم الزائدة عن حوائجكم وقصدكم بذلك أن يربو أي: يزيد في أموالكم بأن تعطوها لمن تطمعون أن يعاوضكم عنها بأكثر منها، فهذا العمل لا يربو أجره عند اللّه لكونه معدوم الشرط الذي هو الإخلاص. ومثل ذلك العمل الذي يراد به الزيادة في الجاه والرياء عند الناس فهذا كله لا يربو عند اللّه. وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ أي: مال يطهركم من الأخلاق الرذيلة ويطهر أموالكم من البخل بها ويزيد في دفع حاجة الْمُعْطَى. تُرِيدُونَ بذلك وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ أي: المضاعف لهم الأجر الذين تربو نفقاتهم عند اللّه ويربيها اللّه لهم حتى تكون شيئا كثيرا.ودل قوله: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ أن الصدقة مع اضطرار من يتعلق بالمنفق أو مع دَيْنٍ عليه لم يقضه ويقدم عليه الصدقة أن ذلك ليس بزكاة يؤجر عليه العبد ويرد تصرفه شرعا كما قال تعالى في الذي يمدح: الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى فليس مجرد إيتاء المال خيرا حتى يكون بهذه الصفة وهو: أن يكون على وجه يتزكى به المؤتي.
هذه الآية رقم 39 في سورة الروم التي عدد آياتها 60، وهي سورة مكية ترتيبها 30 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 404 من مصحف المدينة النبوية.