التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولو ترى -أيها المخاطب- إذ المجرمون الذين أنكروا البعث قد خفضوا رؤوسهم عند ربهم من الخزي والعار قائلين: ربنا أبصرنا قبائحنا، وسمعنا منك تصديق ما كانت رسلك تأمرنا به في الدنيا، وقد تُبْنا إليك، فارجعنا إلى الدنيا لنعمل فيها بطاعتك، إنا قد أيقنَّا الآن ما كنا به في الدنيا مكذبين من وحدانيتك، وأنك تبعث مَن في القبور. ولو رأيت -أيها المخاطب- ذلك كله، لرأيت أمراً عظيماً، وخطباً جسيماً.
معاني كلمات الآية
نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ
أي: مُطْرِقُوها خِزْياً وَنَدَامَةً.
مُوقِنُونَ
مُصَدِّقُونَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لما ذكر تعالى رجوعهم إليه يوم القيامة، ذكر حالهم في مقامهم بين [يديه] فقال: وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ الذين أصروا على الذنوب العظيمة، نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ خاشعين خاضعين أذلاء، مقرين بجرمهم، سائلين الرجعة قائلين: رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا أي: بأن لنا الأمر، ورأيناه عيانًا، فصار عين يقين. فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ أي: صار عندنا الآن، يقين بما [كنا] نكذب به، أي: لرأيت أمرا فظيعًا، وحالاً مزعجة، وأقوامًا خاسرين، وسؤلًا غير مجاب، لأنه قد مضى وقت الإمهال.
هذه الآية رقم 12 في سورة السجدة التي عدد آياتها 30، وهي سورة مكية ترتيبها 32 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 415 من مصحف المدينة النبوية.