التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما أن أراد موسى أن يبطش بالقبطي، قال: يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسًا بالأمس؟ ما تريد إلا أن تكون طاغية في الأرض، وما تريد أن تكون من الذين يصلحون بين الناس.
" فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ " موسى " بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا " أي: له وللمخاصم المستصرخ لموسى, أي: لم يزل اللجاج بين القبطي والإسرائيلي, وهو يستغيث بموسى, فأخذته الحمية, حتى هم أن يبطش بالقبطي.
" قَالَ " له القبطي زاجرا له عن قتله: " يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ " لأن من أعظم آثار الجبار في الأرض, قتل النفس بغير حق.
" وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ " وإلا, فلو أردت الإصلاح, لحلت بيني وبينك, من غير قتل أحد.
فانكف موسى عن قتله, وارعوى, لوعظه وزجره.
وشاع الخبر بما جرى من موسى في هاتين القضيتين, حتى تراود ملأ فرعون, وفرعون على قتله, وتشاوروا على ذلك.
هذه الآية رقم 19 في سورة القصص التي عدد آياتها 88، وهي سورة مكية ترتيبها 28 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 385 من مصحف المدينة النبوية.