التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن قارون كان من قوم موسى -عليه الصلاة والسلام- فتجاوز حدَّه في الكِبْر والتجبر عليهم، وآتينا قارون من كنوز الأموال شيئاً عظيماً، حتى إنَّ مفاتيحَ خزائنِه لَيثقل حِمْلها على العدد الكثير من الأقوياء، إذ قال له قومه: لا تبطر فرحاً بما أنت فيه من المال، إن الله لا يحب مِن خلقه البَطِرين الذين لا يشكرون لله تعالى ما أعطاهم.
معاني كلمات الآية
فَبَغَىٰ عَلَيۡهِمۡ
تَكَبَّرَ عَلَيهِم.
وَءَاتَيۡنَٰهُ
وأعْطَيناهُ.
ٱلۡكُنُوزِ
الأمْوَالِ المدَّخَرَةِ في الخَزَائِنِ.
لَتَنُوٓأُ بِٱلۡعُصۡبَةِ
لَتُثْقِلُ الجَمَاعَةَ الكَثِيرَةَ.
أُوْلِي ٱلۡقُوَّةِ
أَصْحابِ القُوَّةِ.
لَا تَفۡرَحۡ
لا تَبْطَرْ فَرَحاً بِكَثْرَةِ المالِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يخبر تعالى عن حالة قارون وما [فعل] وفُعِلَ به ونُصِحَ ووُعِظَ، فقال: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ أي: من بني إسرائيل، الذين فُضِّلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن اللّه عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة، ولكن قارون هذا، بغى على قومه وطغى، بما أوتيه من الأموال العظيمة المطغية ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ﴾ أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا، ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ [أُولِي الْقُوَّةِ﴾ والعصبة]، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى أن مفاتح خزائن أمواله لتثقل الجماعة القوية عن حملها، هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ ﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ ناصحين له محذرين له عن الطغيان: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن اللّه لا يحب الفرحين بها، المنكبين على محبتها.
هذه الآية رقم 76 في سورة القصص التي عدد آياتها 88، وهي سورة مكية ترتيبها 28 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 385 من مصحف المدينة النبوية.