التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والتمس فيما آتاك الله من الأموال ثواب الدار الآخرة، بالعمل فيها بطاعة الله في الدنيا، ولا تترك حظك من الدنيا، بأن تتمتع فيها بالحلال دون إسراف، وأحسن إلى الناس بالصدقة، كما أحسن الله إليك بهذه الأموال الكثيرة، ولا تلتمس ما حرَّم الله عليك من الفساد في الأرض والبغي على قومك، إن الله لا يحب المفسدين، وسيجازيهم على سوء صنيعهم.
" وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ " أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة, ما ليس عند غيرك من الأموال, فابتغ بها, ما عند اللّه, وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات, وتحصيل اللذات.
" وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا " أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك, وتبقى ضائعا, بل أنفق لآخرتك, واستمتع بدنياك, استمتاعا, لا يثلم دينك, ولا يضر بآخرتك.
" وَأَحْسَنُ " إلى عباد اللّه " كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ " بهذه الأموال.
" وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ " بالتكبر, والعمل بمعاصي اللّه والاشتغال بالنعم عن المنعم.
" إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ " بل يعاقبهم على ذلك, أشد العقوبة.
هذه الآية رقم 77 في سورة القصص التي عدد آياتها 88، وهي سورة مكية ترتيبها 28 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 385 من مصحف المدينة النبوية.