التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولم يلبثوا أن جاءتهم صيحة شديدة مع ريح، أهلكهم الله بها، فماتوا جميعًا، وأصبحوا كغثاء السيل الذي يطفو على الماء، فهلاكًا لهؤلاء الظالمين وبُعْدًا لهم من رحمة الله. فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم، فيحل بهم ما حل بسابقيهم.
هذا التعبير مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم.
وفيه تهكم بهم, وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده, فيقال عنه: " بكت عليه السماء والأرض " .
ومنه ما روي " أن المؤمن إذا مات, ليبكي عليه مصلاه, ومحل عبادته, ومصاعد عمله, ومهابط رزقه, وآثاره في الأرض " .
وعن الحسن يبكي عليه أهل السماء والأرض.
" وَمَا كَانُوا " لما جاءهم وقت هلاكهم " مُنْظَرِينَ " أي: ممهلين إلى وقت آخر, بل عجل لهم العذاب في الدنيا.
والمعنى الإجمالي: فما حزنت عليهم السماء والأرض عندما أخذهم العذاب, لهوان شأنهم, لأنهم ماتوا كفارا, ولم ينظروا لتوبة, ولم يمهلوا لتدارك تقصيرهم احتقارا لهم.
هذه الآية رقم 41 في سورة المؤمنون التي عدد آياتها 118، وهي سورة مكية ترتيبها 23 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 342 من مصحف المدينة النبوية.