التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها النبي إذا جاءك النساء المؤمنات بالله ورسوله يعاهدنك على ألا يجعلن مع الله شريكاً في عبادته، ولا يسرقن شيئاً، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن بعد الولادة أو قبلها، ولا يُلحقن بأزواجهن أولاداً ليسوا منهم، ولا يخالفنك في معروف تأمرهن به، فعاهدهن على ذلك، واطلب لهن المغفرة من الله. إن الله غفور لذنوب عباده التائبين، رحيم بهم.
معاني كلمات الآية
يُبَايِعۡنَكَ
يُعاهِدْنَكَ.
أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا
ألَّا يَجْعَلْنَ مَعَ اللهِ شَرِيكاً في عِبادَتِهِ.
وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ
ولا يأتِينَ بِكَذِبٍ في مَولُودٍ مِنْ غَيرِ أزْواجِهِنَّ فيُلْحِقْنَهُ بِهِم.
فَبَايِعۡهُنَّ
فعاهِدْهُنَّ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذه الشروط المذكورة في هذه الآية، تسمى "مبايعة النساء" اللاتي [كن] يبايعن على إقامة الواجبات المشتركة، التي تجب على الذكور والنساء في جميع الأوقات.وأما الرجال، فيتفاوت ما يلزمهم بحسب أحوالهم ومراتبهم وما يتعين عليهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتثل ما أمره الله به، فكان إذا جاءته النساء يبايعنه، والتزمن بهذه الشروط بايعهن، وجبر قلوبهن، واستغفر لهن الله، فيما يحصل منهن من التقصير وأدخلهن في جملة المؤمنين بأن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا بأن يفردن الله [وحده] بالعبادة. وَلَا يَزْنِينَ كما كان ذلك موجودا كثيرا في البغايا وذوات الأخدان، وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ كما يجري لنساء الجاهلية الجهلاء. وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ والبهتان: الافتراء على الغير أي: لا يفترين بكل حالة، سواء تعلقت بهن وأزواجهن أو سواء تعلق ذلك بغيرهم، وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ أي: لا يعصينك في كل أمر تأمرهن به، لأن أمرك لا يكون إلا بمعروف، ومن ذلك طاعتهن [لك] في النهي عن النياحة، وشق الثياب، وخمش الوجوه، والدعاء بدعاء الجاهلية. فَبَايِعْهُنَّ إذا التزمن بجميع ما ذكر. وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ عن تقصيرهن، وتطييبا لخواطرهن، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ أي: كثير المغفرة للعاصين، والإحسان إلى المذنبين التائبين، ﴿رَحِيمٌ﴾ وسعت رحمته كل شيء، وعم إحسانه البرايا.
هذه الآية رقم 12 في سورة الممتحنة التي عدد آياتها 13، وهي سورة مدنية ترتيبها 60 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 549 من مصحف المدينة النبوية.