التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يستخفي مِن قومه كراهة أن يلقاهم متلبسًا بما ساءه من الحزن والعار؛ بسبب البنت التي وُلِدت له، ومتحيرًا في أمر هذه المولودة: أيبقيها حية على ذُلٍّ وهَوان، أم يدفنها حية في التراب؟ ألا بئس الحكم الذي حكموه مِن جَعْل البنات لله والذكور لهم.
ثم يعمل فكره ورأيه الفاسد, فيما يصنع بتلك البنت التي بشر بها " أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ " أي: يتركها من غير قتل على إهانة وذل؟ " أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ " أي: يدفنها وهي حية, وهو الوأد الذي ذم الله به المشركين.
" أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ " إذ وصفوا الله بما لا يليق بجلاله, من نسبة الولد إليه.
ثم لم يكفهم هذا, حتى نسبوا له أردأ القسمين, وهو: الإناث, اللاتي يأنفون بأنفسهم عنها, ويكرهونها, فكيف ينسبونها لله تعالى؟! فبئس الحكم حكمهم.
هذه الآية رقم 59 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.