التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
للذين لا يؤمنون بالآخرة ولا يعملون لها، الصفة القبيحة من العجز والحاجة والجهل والكفر، ولله الصفات العليا من الكمال والاستغناء عن خلقه، وهو العزيز في ملكه، الحكيم في تدبيره.
ولما كان هذا من أمثال السوء, التي نسبها إليه أعداؤه المشركون, قال تعالى: " لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ " أي: المثل الناقص والعيب التام.
" وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى " وهو كل صفة كمال, وكل كمال في الوجود, فالله أحق به, من غير أن يستلزم ذلك نقصا بوجه من الوجوه.
وله المثل الأعلى في قلوب أوليائه, وهو: التعظيم والإجلال, والمحبة والإنابة والمعرفة.
" وَهُوَ الْعَزِيزُ " الذي قهر جميع الأشياء, وانقادت له المخلوقات بأسرها.
" الْحَكِيمُ " الذي يضع الأشياء مواضعها, فلا يأمر, ولا يفعل, إلا ما يحمد عليه, ويثنى على كماله فيه.
هذه الآية رقم 60 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.