التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وترى الجبال تظنها واقفة مستقرة، وهي تسير سيرًا حثيثًا كسير السحاب الذي تسيِّره الرياح، وهذا مِن صنع الله الذي أحسن كل شيء خلقه وأتقنه. إن الله خبير بما تفعلون أيها الناس من خير وشر، وسيجازيكم على ذلك.
ومن هوله أنك ترى " الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً " لا تفقد شيئا منها, وتظنها باقية على الحال المعهودة, وهي قد بلغت منها الشدائد والأهوال كل مبلغ, وقد تفتت, ثم تضمحل, ويكون هباء منبثا.
ولهذا قال: " وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ " من خفتها, وشدة ذلك الخوف وذلك " صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ " فيجازيكم بأعمالكم.
هذه الآية رقم 88 في سورة النمل التي عدد آياتها 93، وهي سورة مكية ترتيبها 27 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 377 من مصحف المدينة النبوية.