التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وقل -يا جبريل- لمحمد ﷺ: وما نتنزل -نحن الملائكة- من السماء إلى الأرض إلا بأمر ربك لنا، له ما بين أيدينا مما يستقبل من أمر الآخرة، وما خلفنا مما مضى من الدنيا، وما بين الدنيا والآخرة، فله الأمر كله في الزمان والمكان، وما كان ربك ناسيًا لشيء من الأشياء.
استبطأ النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام مرة في نزوله إليه فقال له: " لو تأتينا أكثر مما تأتينا " , شوقا إليه, وتوحشا لفراقه, وليطمئن قلبه بنزوله.
فأنزل الله تعالى على لسان جبريل " وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ " أي: ليس لنا من الأمر شيء, إن أمرنا, ابتدرنا أمره, ولم نعص له أمرا, كما قال الله عنهم: " لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " فنحن عبيد مأمورون.
" لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ " أي: له الأمور الماضية والمستقبلة والحاضرة, في الزمان, والمكان.
فإذا تبين أن الأمر كله لله, وأننا عبيد مدبرون, فيبقى الأمر دائرا بين " هل تقتضيه الحكمة الإلهية " ؟ فينفذه, أم لا تقتضيه فيؤخره " ؟ ولهذا قال: " وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا " أي: لم يكن لينساك ويهملك, كما قال تعالى: " مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى " بل لم يزل معتنيا بأمورك, مجربا لك على أحسن عوائده الجميلة, وتدابيره الجليلة.
أي: فإذا تأخر نزولنا عن الوقت المعتاد, فلا يحزنك ذلك, ولا يهمك, واعلم أن الله هو الذي أراد ذلك لما له من الحكمة فيه.
هذه الآية رقم 64 في سورة مريم التي عدد آياتها 98، وهي سورة مكية ترتيبها 19 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 305 من مصحف المدينة النبوية.