التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد جاءت الملائكة إبراهيم - عليه السَّلام - يبشرونه هو وزوجته بإسحاق، ويعقوبَ بعده، فقالوا: سلامًا، قال ردًّا على تحيتهم: سلام، فذهب سريعًا وجاءهم بعجل سمين مشويٍّ ليأكلوا منه.
أي: " وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا " من الملائكة الكرام, رسولنا " إِبْرَاهِيمَ " الخليل " بِالْبُشْرَى " أي: بالبشارة بالولد, حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط, وأمرهم أن يمروا على إبراهيم, فيبشروه بإسحق.
فلما دخلوا عليه " قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ " أي: سلموا عليه, ورد علهم السلام.
ففي هذا مشروعية السلام, وأنه لم يزل من ملة إبراهيم عليه السلام وأن السلام قبل الكلام, وأنه ينبغي أن يكون الرد, أبلغ من الابتداء, لأن سلامهم بالجملة الفعلية, الدالة على التجدد, ورده بالجملة الأسمية, الدالة على الثبوت والاستمرار, وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية.
" فَمَا لَبِثَ " إبراهيم لما دخلوا عليه " أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ " أي: بادر لبيته, فاستحضر لأضيافه عجلا مستويا على الرضف سمينا, فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟.
هذه الآية رقم 69 في سورة هود التي عدد آياتها 123، وهي سورة مكية ترتيبها 11 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 221 من مصحف المدينة النبوية.