التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قال قائل من إخوة يوسف: لا تقتلوا يوسف، وألقوه في جوف البئر يلتقطه بعض المارَّة من المسافرين فتستريحوا منه، ولا حاجة إلى قتله، إن كنتم عازمين على فعل ما تقولون.
أي: " قَالَ قَائِلٌ " من إخوة يوسف, الذين أرادوا قتله, أو تبعيده: " لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ " فإن قتله أعظم إثما, وأشنع.
والمقصود يحصل بتبعيده عن أبيه, من غير قتل, ولكن توصلوا إلى تبعيده بأن تلقوه " فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ " وتتوعدوه, على أنه لا يخبر بشأنكم, بل على أنه عبد مملوك آبق, لأجل أن " يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ " الذين يريدون مكانا بعيدا, فيحتفظوا فيه.
وهذا القائل أحسنهم رأيا في يوسف, وأبرهم, وأتقاهم في هذه القضية.
فإن بعض الشر, أهون من بعض, والضرر الخفيف, يدفع به الضرر الثقيل.
فلما اتفقوا على هذا الرأي " قَالُوا يَا أَبَانَا " إلى قوله " إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ " .
هذه الآية رقم 10 في سورة يوسف التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 12 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 235 من مصحف المدينة النبوية.