التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- للناس إلا رجالاً منهم ننزل عليهم وحينا، وهم من أهل الحاضرة، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة، يصدقهم المهتدون للحق، ويكذبهم الضالون عنه، أفلم يمشوا في الأرض، فيعاينوا كيف كان مآل المكذبين السابقين وما حلَّ بهم من الهلاك؟ ولَثواب الدار الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها للذين آمنوا وخافوا ربهم. أفلا تتفكرون فتعتبروا؟
معاني كلمات الآية
أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓ
المدنِ والحاضرةِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ أي: لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من أصناف الخلق، فلأي شيء يستغرب قومك رسالتك، ويزعمون أنه ليس لك عليهم فضل، فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ أي: لا من البادية، بل من أهل القرى الذين هم أكمل عقولا، وأصح آراء، وليتبين أمرهم ويتضح شأنهم. أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ إذا لم يصدقوا لقولك، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كيف أهلكهم الله بتكذيبهم، فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم، وَلَدَارُ الْآخِرَةِ أي: الجنة وما فيها من النعيم المقيم، خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا الله في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل، عطاء غير مجذوذ ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الأدنى.
هذه الآية رقم 109 في سورة يوسف التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 12 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 235 من مصحف المدينة النبوية.