التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا أصاب الإنسانَ الشدةُ استغاث بنا في كشف ذلك عنه، مضطجعًا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا، على حسب الحال التي يكون بها عند نزول ذلك الضرِّ به. فلما كشفنا عنه الشدة التي أصابته استمرَّ على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر، ونسي ما كان فيه من الشدة والبلاء، وترك الشكر لربه الذي فرَّج عنه ما كان قد نزل به من البلاء، كما زُيِّن لهذا الإنسان استمراره على جحوده وعناده بعد كشف الله عنه ما كان فيه من الضر، زُيِّن للذين أسرفوا في الكذب على الله وعلى أنبيائه ما كانوا يعملون من معاصي الله والشرك به.
وهذا إخبار عن طبيعة الإنسان, من حيث هو, وأنه إذا مسه ضر, من مرض, أو مصيبة, اجتهد في الدعاء, وسأل الله في جميع أحواله, قائما, وقاعدا, ومضطجعا, وألح في الدعاء, ليكشف الله عنه ضره.
" فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ " أي: استمر في غفلته, معرضا عن ربه, كأنه ما جاءه ضر, فكشفه الله عنه.
فأي ظلم أعظم من هذا الظلم؟!! يطلب من الله قضاء غرضه.
فإذا أناله إياه, لم ينظر إلى حق ربه, وكأنه ليس عليه لله حق.
وهذا تزيين من الشيطان, زين له ما كان مستهجنا مستقبحا في العقول والفطر.