التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولو يعجِّل الله للناس إجابة دعائهم في الشر كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة لهلكوا، فنترك الذين لا يخافون عقابنا، ولا يوقنون بالبعث والنشور في تمرُّدهم وعتوِّهم، يترددون حائرين.
معاني كلمات الآية
ٱلشَّرَّ
إجابةَ دعائِهم في الشرِّ.
ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ
تعجيلَ اللهِ لهم بالخيرِ.
لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡ
لأُهْلِكُوا جميعاً.
فَنَذَرُ
نَتْرُكُ.
طُغۡيَٰنِهِمۡ
تجاوُزِهم الْحَدَّ في إنكارِ البعثِ.
يَعۡمَهُونَ
يتردَّدُون متحَيِّرين.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وهذا من لطفه وإحسانه بعباده، أنه لو عجل لهم الشر إذا أتوا بأسبابه، وبادرهم بالعقوبة على ذلك، كما يعجل لهم الخير إذا أتوا بأسبابه لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ أي: لمحقتهم العقوبة، ولكنه تعالى يمهلهم ولا يهملهم، ويعفو عن كثير من حقوقه، فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة.ويدخل في هذا، أن العبد إذا غضب على أولاده أو أهله أو ماله، ربما دعا عليهم دعوة لو قبلت منه لهلكوا، ولأضره ذلك غاية الضرر، ولكنه تعالى حليم حكيم.وقوله: فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا أي: لا يؤمنون بالآخرة، فلذلك لا يستعدون لها، ولا يعلمون ما ينجيهم من عذاب الله، فِي طُغْيَانِهِمْ أي: باطلهم، الذي جاوزوا به الحق والحد.يَعْمَهُونَ يترددون حائرين، لا يهتدون السبيل، ولا يوفقون لأقوم دليل، وذلك عقوبة لهم على ظلمهم، وكفرهم بآيات الله.
هذه الآية رقم 11 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.