التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما أنجاهم الله من الشدائد والأهوال إذا هم يعملون في الأرض بالفساد وبالمعاصي. يا أيها الناس إنما وَبالُ بغيكم راجع على أنفسكم، تمتعون به متاعًا غير دائم في الحياة الدنيا الزائلة، ثم إلينا مصيركم ومرجعكم، فنخبركم بجميع أعمالكم، ونحاسبكم عليها.
" فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ " أي نسوا تلك الشدة وذلك الدعاء, وما ألزموه أنفسهم, فأشركوا بالله, من اعترفوا بأنه لا ينجيهم من الشدائد, ولا يدفع عنهم المضايق.
فهلا أخلصوا لله العبادة في الرخاء, كما أخلصوها في الشدة؟!!.
ولكن هذا البغي, يعود وباله عليهم, ولهذا قال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " أي: غاية ما تؤملون ببغيكم, وشرودكم عن الإخلاص لله, أن تنالوا شيئا من حطام الدنيا وجاهها, النزر اليسير, الذي سينقضي سريعا, ويمضي جميعا, ثم تنتقلون عنه بالرغم.
" ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ " في يوم القيامة " فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " وفي هذا غاية التحذير لهم عن الاستمرار على عملهم.
هذه الآية رقم 23 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.