التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: مَن يرزقكم من السماء، بما يُنزله من المطر، ومن الأرض بما ينبته فيها من أنواع النبات والشجر تأكلون منه أنتم وأنعامكم؟ ومَن يملك ما تتمتعون به أنتم وغيركم مِن حواسِّ السمع والأبصار؟ ومن ذا الذي يملك الحياة والموت في الكون كلِّه، فيخرج الأحياء والأموات بعضها من بعض فيما تعرفون من المخلوقات، وفيما لا تعرفون؟ ومَن يدبِّر أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمركم وأمر الخليقة جميعًا؟ فسوف يجيبونك بأن الذي يفعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تخافون عقاب الله إن عبدتم معه غيره؟
أي: قل لهؤلاء الذين أشركوا بالله, ما لم ينزل به سلطانا - محتجا عليهم بما أقروا به, من توحيد الربوبية, على ما أنكروه من توحيد الألوهية- " قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ " بإنزال الأرزاق من السماء, وإخراج أنواعها من الأرض, وتيسير أسبابها فيها؟ " أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ " أي: من هو الذي خلقهما وهو مالكهما؟.
وخصهما بالذكر, من باب التنبيه على المفضول بالفاضل, ولكمال شرفهما ونفعهما.
" وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ " كإخراج أنواع الأشجار والنبات, من الحبوب والنوى, وإخراج المؤمن من الكافر, والطائر من البيضة, ونحو ذلك.
" وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ " عكس هذه المذكورات.
" وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ " في العالم العلوي والسفلي, وهذا شامل لجميع أنواع التدابير الإلهية.
فإنك إذا سألتهم عن ذلك " فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ " لأنهم يعترفون بجميع ذلك, وأن الله لا شريك له في شيء من المذكورات.
" فَقُلْ " لهم إلزاما بالحجة " أَفَلَا تَتَّقُونَ " الله فتخلصون له العبادة, وحده لا شريك له, وتخلعون ما تعبدونه من دونه, من الأنداد والأوثان.
هذه الآية رقم 31 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.