التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الله هو الذي جعل الشمس ضياء، وجعل القمر نوراً، وقدَّر القمر منازل، فبالشمس تعرف الأيام، وبالقمر تعرف الشهور والأعوام، ما خلق الله تعالى الشمس والقمر إلا لحكمة عظيمة، ودلالة على كمال قدرة الله وعلمه، يبيِّن الحجج والأدلة لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الخلق.
معاني كلمات الآية
ضِيَآءٗ
ذاتَ ضياءٍ في النهار.
نُورٗا
ذا نورٍ في الليل.
وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ
وهَيَّأ للقَمَرِ منازلَ لا يتَعدَّاها.
وَٱلۡحِسَابَ
ولتعلمُوا حسابَ الأشهرِ والأيامِ.
ذَٰلِكَ
أي: الخَلْقُ والتقديرُ.
إِلَّا بِٱلۡحَقِّ
إلا لحكمةٍ عظيمةٍ بالغةٍ.
يُفَصِّلُ
يُبَيِّنُ.
ٱلۡأٓيَٰتِ
الحُجَجَ والأدِلَّةَ الدالَّةَ على عَظَمَتِه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تفسير الآيتين 5 و6 :لما قرر ربوبيته وإلهيته، ذكر الأدلة العقلية الأفقية الدالة على ذلك وعلى كماله، في أسمائه وصفاته، من الشمس والقمر، والسماوات والأرض وجميع ما خلق فيهما من سائر أصناف المخلوقات، وأخبر أنها آيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ و لِقَوْمٍ يَتَّقُونَفإن العلم يهدي إلى معرفة الدلالة فيها، وكيفية استنباط الدليل على أقرب وجه، والتقوى تحدث في القلب الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، الناشئين عن الأدلة والبراهين، وعن العلم واليقين.وحاصل ذلك أن مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة، دال على كمال قدرة الله تعالى، وعلمه، وحياته، وقيوميته، وما فيها من الأحكام والإتقان والإبداع والحسن، دال على كمال حكمة الله، وحسن خلقه وسعة علمه. وما فيها من أنواع المنافع والمصالح كجعل الشمس ضياء، والقمر نورا، يحصل بهما من النفع الضروري وغيره ما يحصل يدل ذلك على رحمة الله تعالى واعتنائه بعباده وسعة بره وإحسانه، وما فيها من التخصيصات دال على مشيئة الله وإرادته النافذة.وذلك دال على أنه وحده المعبود والمحبوب المحمود، ذو الجلال والإكرام والأوصاف العظام، الذي لا تنبغي الرغبة والرهبة إلا إليه، ولا يصرف خالص الدعاء إلا له، لا لغيره من المخلوقات المربوبات، المفتقرات إلى الله في جميع شئونها.وفي هذه الآيات الحث والترغيب على التفكر في مخلوقات الله، والنظر فيها بعين الاعتبار، فإن بذلك تنفتح البصيرة، ويزداد الإيمان والعقل، وتقوى القريحة، وفي إهمال ذلك، تهاون بما أمر الله به، وإغلاق لزيادة الإيمان، وجمود للذهن والقريحة.
هذه الآية رقم 5 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.