التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما تكون -أيها الرسول -في أمر مِن أمورك وما تتلو من كتاب الله من آيات، وما يعمل أحد من هذه الأمة عملًا من خير أو شر إلا كنا عليكم شهودًا مُطَّلِعين عليه، إذ تأخذون في ذلك، وتعملونه، فنحفظه عليكم ونجزيكم به، وما يغيب عن علم ربك -أيها الرسول- من زنة نملة صغيرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر الأشياء ولا أكبرها، إلا في كتاب عند الله واضح جلي، أحاط به علمه وجرى به قلمه.
يخبر تعالى, عن عموم مشاهدته, واطلاعه على جميع أحوال العباد, في حركاتهم, وسكناتهم, وفي ضمن هذا, الدعوة لمراقبته على الدوام فقال: " وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ " أي: حال من أحوالك الدينية والدنيوية.
" وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ " أي: وما تتلو من القرآن, الذي أوحاه الله إليك.
" وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ " صغير أو كبير " إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ " أي: وقت شروعكم فيه, واستمراركم على العمل به.
فراقبوا الله في أعمالكم, وأدوها على وجه النصيحة والاجتهاد فيها.
وإياكم, وما يكره الله تعالى, فإنه مطلع عليكم, عالم بظواهركم وبواطنكم.
" وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ " أي: ما يغيب عن علمه, وسمعه, وبصره, ومشاهدته " مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ " أي: قد أحاط به علمه, وجرى به قلمه.
وهاتان المرتبتان, من مراتب القضاء والقدر, كثيرا ما يقرن الله بينهما, وهما: العلم المحيط بجميع الأشياء, وكتابته المحيطة بجميع الحوادث, كقوله تعالى: " أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ " .
هذه الآية رقم 61 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.