القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 81 من سورة آل عمران: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبين لما…﴾

معنى الآية ٨١ من سورة آل عمران باختصار

﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّۦنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓا۟ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله سبحانه العهد المؤكد على جميع الأنبياء: لَئِنْ آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي، مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه. فهل أقررتم واعترفتم بذلك وأخذتم على ذلك عهدي الموثَّق؟ قالوا: أقررنا بذلك، قال: فليشهدْ بعضكم على بعض، واشهدوا على أممكم بذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وفي هذا أن الله أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وأخذ الميثاق على أمم الأنبياء بذلك.

معاني كلمات الآية

مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ
العهدَ المؤكَّدَ على الأنبياءِ في تصديقِ بعضِهم بعضاً.
لَمَآ
لَئِنْ.
إِصۡرِي
عَهْدِي المُوَثَّقَ.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد بسبب ما أعطاهم من كتاب الله المنزل، والحكمة الفاصلة بين الحق والباطل والهدى والضلال، إنه إن بعث الله رسولا مصدقا لما معهم أن يؤمنوا به ويصدقوه ويأخذوا ذلك على أممهم… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: " وَ" اذْكُرْ "إذ" حِين "أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ" عَهْدهمْ "لَمَا" بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَوْكِيد مَعْنَى الْقَسَم الَّذِي فِي أَخْذ الْمِيثَاق وَكَسْرهَا مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ وَمَا مَوْصُولَة… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاق كُلّ نَبِيّ بَعَثَهُ مِنْ لَدُنْ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمَهْمَا آتَى اللَّه أَحَدهمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة وَبَلَّغَ أَيّ مُبَلِّغ ثُمَّ جَاءَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: قِيلَ : أَخَذَ اللَّه تَعَالَى مِيثَاق الْأَنْبِيَاء أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَأْمُر بَعْضهمْ بِالْإِيمَانِ بَعْضًا ; فَذَلِكَ مَعْنَى النُّصْرَة بِالتَّصْدِيقِ . وَهَذَا قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة الأحزاب ٧، سورة آل عمران ١٨٧، سورة المائدة ١٢، سورة البقرة ٨٤، سورة الحديد ٨

مقالات عن سورة آل عمران

حقائق عن الآية ٨١ من سورة آل عمران

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٦٠، من السطر ٩ إلى ١٣، في الجزء ٣.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ٣٣ كلمة، وهي من سورة آل عمران المدنية.
  • كلمات لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «آتيتكم»، «لتؤمنن»، «ولتنصرنه».
  • كلمة «وأخذتم» وردت بهذه الصيغة في آيتين فقط: هذه الآية وسورة الأنفال ٦٨.
  • كلمة «فاشهدوا» وردت بهذه الصيغة في آيتين فقط: هذه الآية وسورة النساء ٦.

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّۦنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَٰبٍۢ وَحِكْمَةٍۢ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥ ۚ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِى ۖ قَالُوٓاْ أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَٱشْهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ﴿٨١﴾

سورة آل عمران تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاذْكُرُوا يَا أَهْل الْكِتَاب إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ , يَعْنِي حِين أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ , وَمِيثَاقهمْ : مَا وَثَّقُوا بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ طَاعَة اللَّه فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْل الْمِيثَاق بِاخْتِلَافِ أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة . { لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق ; { لَمَا آتَيْتُكُمْ } بِفَتْحِ اللَّام مِنْ " لَمَا " , إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة آتَيْتُكُمْ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ { آتَيْتُكُمْ } عَلَى التَّوْحِيد , وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : " آتَيْنَاكُمْ " , عَلَى الْجَمْع . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : اللَّام الَّتِي مَعَ " مَا " فِي أَوَّل الْكَلَام لَام الِابْتِدَاء , نَحْو قَوْل الْقَائِل : لَزَيْد أَفْضَل مِنْك , لِأَنَّ " مَا " اِسْم , وَاَلَّذِي بَعْدهَا صِلَة لَهَا , وَاللَّام الَّتِي فِي : { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } لَام الْقَسَم , كَأَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّه لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ , يُؤَكِّد فِي أَوَّل الْكَلَام وَفِي آخِره , كَمَا يُقَال : أَمَا وَاَللَّه أَنْ لَوْ جِئْتنِي لَكَانَ كَذَا وَكَذَا , وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَيُؤَكِّد فِي لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ بِاللَّامِ فِي آخِر الْكَلَام , وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا , وَيُجْعَل خَبَر " مَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " , " لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ " , مِثْل : " لَعَبْد اللَّه وَاَللَّه لَا آتِيَنَّهُ , قَالَ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَر " مَا " " مِنْ كِتَاب " يُرِيد : لَمَا آتَيْتُكُمْ كِتَاب وَحِكْمَة , وَتَكُون " مِنْ " زَائِدَة . وَخَطَّأَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ ذَلِكَ كُلّه , وَقَالَ : اللَّام الَّتِي تَدْخُل فِي أَوَائِل الْجَزَاء لَا تُجَاب بِمَا وَلَا " لَا " فَلَا يُقَال لِمَنْ قَامَ : لَا تَتْبَعهُ , وَلَا لِمَنْ قَامَ : مَا أَحْسَنَ , فَإِذَا وَقَعَ فِي جَوَابهَا " مَا " وَ " لَا " عُلِمَ أَنَّ اللَّام لَيْسَتْ بِتَوْكِيدِ لِلْأُولَى , لِأَنَّهُ يُوضَع مَوْضِعهَا " مَا " وَ " لَا " , فَتَكُون كَالْأُولَى , وَهِيَ جَوَاب لِلْأُولَى . قَالَ : وَأَمَّا قَوْله : { لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } بِمَعْنَى إِسْقَاط " مِنْ " غَلَط , لِأَنَّ " مِنْ " الَّتِي تَدْخُل وَتَخْرُج لَا تَقَع مَوَاقِع الْأَسْمَاء , قَالَ : وَلَا تَقَع فِي الْخَبَر أَيْضًا , إِنَّمَا تَقَع فِي الْجَحْد وَالِاسْتِفْهَام وَالْجَزَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ اللَّام بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُون قَوْله : { لَمَا } بِمَعْنَى : لَمَهْمَا , وَأَنْ تَكُون " مَا " حَرْف جَزَاء أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا اللَّام , وَصُيِّرَ الْفِعْل مَعَهَا عَلَى فِعْل , ثُمَّ أُجِيبَتْ بِمَا تُجَاب بِهِ الْأَيْمَان , فَصَارَتْ اللَّام الْأُولَى يَمِينًا إِذْ تُلُقِّيَتْ بِجَوَابِ الْيَمِين . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " لِمَا آتَيْتُكُمْ " بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لَمَا " , وَذَلِكَ قِرَاءَة جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة . ثُمَّ اِخْتَلَفَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَيْتُكُمْ , فَمَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة بِمَعْنَى : الَّذِي عِنْدهمْ . وَكَانَ تَأْوِيل الْكَلَام : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ مِنْ أَجْل الَّذِي آتَاهُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة , ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول : يَعْنِي : ثُمَّ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُول , يَعْنِي ذِكْر مُحَمَّد فِي التَّوْرَاة , لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ , أَيْ لَيَكُونَنَّ إِيمَانكُمْ بِهِ لِلَّذِي عِنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة مِنْ ذِكْره . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : تَأْوِيل ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لَمَا " . وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَاهُمْ مِنْ الْحِكْمَة , ثُمَّ جَعَلَ قَوْله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ مِنْ الْأَخْذ , أَخْذ الْمِيثَاق , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : أَخَذْت مِيثَاقك لَتَفْعَلَنَّ لِأَنَّ أَخْذ الْمِيثَاق بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْلَاف . فَكَانَ تَأْوِيل الْكَلَام عِنْد قَائِل هَذَا الْقَوْل : وَإِذَا اِسْتَحْلَفَ اللَّه النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَاهُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة , مَتَى جَاءَهُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ } بِفَتْحِ اللَّام , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَخَذَ مِيثَاق جَمِيع الْأَنْبِيَاء بِتَصْدِيقِ كُلّ رَسُول لَهُ اِبْتَعَثَهُ إِلَى خَلْقه فِيمَا اِبْتَعَثَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ , كَانَ مِمَّنْ آتَاهُ كِتَابًا , أَوْ مَنْ لَمْ يُؤْتِهِ كِتَابًا . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر جَائِز وَصْف أَحَد مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرُسُله , بِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ التَّكْذِيب بِأَحَدٍ مِنْ رُسُله . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْكِتَاب , وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ الْكِتَاب , كَانَ بَيِّنًا أَنَّ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " لِمَا آتَيْتُكُمْ " بِكَسْرِ اللَّام , بِمَعْنَى : مِنْ أَجْل الَّذِي آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب , لَا وَجْه لَهُ مَفْهُوم إِلَّا عَلَى تَأْوِيل بَعِيد , وَانْتِزَاع عَمِيق . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ أَخَذَ مِيثَاقه بِالْإِيمَانِ بِمَنْ جَاءَهُ مِنْ رُسُل اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا أَخَذَ اللَّه بِذَلِكَ مِيثَاق أَهْل الْكِتَاب , دُون أَنْبِيَائِهِمْ , وَاسْتَشْهَدُوا لِصِحَّةِ قَوْلهمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } قَالُوا : فَإِنَّمَا أَمَرَ الَّذِينَ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِمْ الرُّسُل مِنْ الْأُمَم بِالْإِيمَانِ بِرُسُلِ اللَّه , وَنُصْرَتهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهَا . وَأَمَّا الرُّسُل فَإِنَّهُ لَا وَجْه لِأَمْرِهَا بِنُصْرَةِ أَحَد , لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجَة إِلَى الْمَعُونَة عَلَى مَنْ خَالَفَهَا مِنْ كَفَرَة بَنِي آدَم , فَأَمَّا هِيَ فَإِنَّهَا لَا تُعِين الْكَفَرَة عَلَى كُفْرهَا وَلَا تَنْصُرهَا . قَالُوا : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرهَا وَغَيْر الْأُمَم الْكَافِرَة , فَمَنْ الَّذِي يَنْصُر النَّبِيّ , فَيُؤْخَذ مِيثَاقه بِنُصْرَتِهِ ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5786 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } قَالَ : هِيَ خَطَأ مِنْ الْكَاتِب , وَهِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5787 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ } يَقُول : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب , وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا الرَّبِيع : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " , إِنَّمَا هِيَ أَهْل الْكِتَاب , قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ الرَّبِيع : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } يَقُول . : لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَتَنْصُرُنَّهُ , قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِينَ أَخَذَ مِيثَاقهمْ بِذَلِكَ الْأَنْبِيَاء دُون أُمَمهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5788 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى وَأَحْمَد بْن حَازِم قَالَا : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّمَا أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . 5789 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ } أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ } . .. الْآيَة , قَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الْأَوَّل مِنْ الْأَنْبِيَاء لَيُصَدِّقُنَّ وَلَيُؤْمِنُنَّ بِمَا جَاءَ بِهِ الْآخِر مِنْهُمْ . 5790 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : لَمْ يَبْعَث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا , آدَم فَمَنْ بَعْده , إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْد فِي مُحَمَّد : لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حَيّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ , وَيَأْمُرهُ فَيَأْخُذ الْعَهْد عَلَى قَوْمه , فَقَالَ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. الْآيَة . 5791 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب } . .. الْآيَة , هَذَا مِيثَاق أَخَذَهُ اللَّه عَلَى النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَنْ يُبَلِّغُوا كِتَاب اللَّه وَرِسَالَاته . فَبَلَّغَتْ الْأَنْبِيَاء كِتَاب اللَّه وَرِسَالَاته إِلَى قَوْمهمْ , وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَلَّغَتْهُمْ رُسُلهمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ . 5792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. الْآيَة . قَالَ : لَمْ يَبْعَث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا قَطُّ مِنْ لَدُنْ نُوح إِلَّا أَخَذَ مِيثَاقه : لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ , وَلَيَنْصُرَنَّهُ إِنْ خَرَجَ وَهُوَ حَيّ , وَإِلَّا أَخَذَ عَلَى قَوْمه أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ , وَلَيَنْصُرُنَّهُ إِنْ خَرَجَ وَهُمْ أَحْيَاء . 5793 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا عَبْد الْكَبِير بْن عَبْد الْمَجِيد أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن , عَنْ قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ : لَيُبَلِّغَنَّ آخِركُمْ أَوَّلكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ مِيثَاق النَّبِيِّينَ وَأُمَمهمْ , فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاء عَنْ ذِكْر أُمَمهَا , لِأَنَّ فِي ذِكْر أَخْذ الْمِيثَاق عَلَى الْمَتْبُوع دَلَالَة عَلَى أَخْذه عَلَى التُّبَّاع , لِأَنَّ الْأُمَم هُمْ تُبَّاع الْأَنْبِيَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5794 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ , يَعْنِي عَلَى أَهْل الْكِتَاب , وَعَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ الْمِيثَاق بِتَصْدِيقِهِ , يَعْنِي بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُمْ , وَإِقْرَارهمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ , فَقَالَ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. إِلَى آخِر الْآيَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْخَبَر عَنْ أَخْذ اللَّه الْمِيثَاق مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِتَصْدِيقِ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَخْذ الْأَنْبِيَاء عَلَى أُمَمهَا , وَتُبَّاعهَا الْمِيثَاق بِنَحْوِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهَا رَبّهَا , مِنْ تَصْدِيق أَنْبِيَاء اللَّه وَرُسُله بِمَا جَاءَتْهَا بِهِ , لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام بِذَلِكَ أُرْسِلَتْ إِلَى أُمَمهَا , وَلَمْ يَدَّعِ أَحَد مِمَّنْ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أَنَّ نَبِيًّا أُرْسِلَ إِلَى أُمَّة بِتَكْذِيبِ أَحَد مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَحُجَجه فِي عِبَاده , بَلْ كُلّهَا , وَإِنْ كَذَّبَ بَعْض الْأُمَم بَعْض أَنْبِيَاء اللَّه بِجُحُودِهَا نُبُوَّته , مُقِرّ بِأَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ صِحَّة نُبُوَّته , فَعَلَيْهَا الدَّيْنُونَة بِتَصْدِيقِهِ فَذَلِكَ مِيثَاق مُقِرّ بِهِ جَمِيعهمْ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمِيثَاق إِنَّمَا أُخِذَ عَلَى الْأُمَم دُون الْأَنْبِيَاء , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّينَ , فَسَوَاء قَالَ قَائِل : لَمْ يَأْخُذ ذَلِكَ مِنْهَا رَبّهَا , أَوْ قَالَ : لَمْ يَأْمُرهَا بِبَلَاغِ مَا أُرْسِلَتْ , وَقَدْ نَصَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِتَبْلِيغِهِ , لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا خَبَرَانِ مِنْ اللَّه عَنْهَا , أَحَدهمَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا , وَالْآخَر مِنْهُمَا أَنَّهُ أَمَرَهَا , فَإِنْ جَازَ الشَّكّ فِي أَحَدهمَا جَازَ فِي الْآخَر . وَأَمَّا مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ الرَّبِيع بْن أَنَس عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب مِنْ قَوْله : { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر شَاهِد عَلَى صِحَّة مَا قَالَ , لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء قَدْ أُمِرَ بَعْضهَا بِتَصْدِيقِ بَعْض , وَتَصْدِيق بَعْضهَا بَعْضًا , نُصْرَة مِنْ بَعْضهَا بَعْضًا . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } فَقَالَ بَعْضهمْ : الَّذِينَ عَنَوْا بِذَلِكَ هُمْ الْأَنْبِيَاء , أَخَذَتْ مَوَاثِيقهمْ أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَنْ يَنْصُرُوهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَمَّنْ قَالَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب أُمِرُوا بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَهُ اللَّه وَبِنُصْرَتِهِ , وَأَخَذَ مِيثَاقهمْ فِي كُتُبهمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ قَالَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ الَّذِينَ عَنَوْا بِأَخْذِ اللَّه مِيثَاقهمْ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة هُمْ الْأَنْبِيَاء , قَوْله : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ } مَعْنِيّ بِهِ أَهْل الْكِتَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5795 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر . قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } قَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ : أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , ثُمَّ قَالَ : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } قَالَ : فَهَذِهِ الْآيَة لِأَهْلِ الْكِتَاب أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَيُصَدِّقُوهُ . 5796 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثني اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : أَخَذَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَنْ يُبَلِّغُوا كِتَاب اللَّه وَرِسَالَته إِلَى عِبَاده , فَبَلَّغَتْ الْأَنْبِيَاء كِتَاب اللَّه وَرِسَالَاته إِلَى قَوْمهمْ , وَأَخَذُوا مَوَاثِيق أَهْل الْكِتَاب فِي كِتَابهمْ , فِيمَا بَلَّغَتْهُمْ رُسُلهمْ , أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ عِنْدنَا فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة : أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقهمْ بِهِ , وَأَلْزَمَهُمْ دُعَاء أُمَمهمْ إِلَيْهِ وَالْإِقْرَار بِهِ , لِأَنَّ اِبْتِدَاء الْآيَة خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقهمْ , ثُمَّ وَصَفَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مِيثَاقهمْ , فَقَالَ : هُوَ كَذَا وَهُوَ كَذَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ مَا أَخْبَرَ اللَّه أَنَّهُ أَخَذَ بِهِ مَوَاثِيق أَنْبِيَائِهِ مِنْ ذَلِكَ , قَدْ أَخَذَتْ الْأَنْبِيَاء مَوَاثِيق أُمَمهَا بِهِ , لِأَنَّهَا أُرْسِلَتْ لِتَدْعُوَ عِبَاد اللَّه إِلَى الدَّيْنُونَة , بِمَا أُمِرَتْ بِالدَّيْنُونَةِ بِهِ فِي أَنْفُسهَا مِنْ تَصْدِيق رُسُل اللَّه عَلَى مَا قَدَّمْنَا الْبَيَان قَبْل . فَتَأْوِيل الْآيَة : وَاذْكُرُوا يَا مَعْشَر أَهْل الْكِتَاب إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَهْمَا آتَيْتُكُمْ أَيّهَا النَّبِيُّونَ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة , ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ عِنْدِي مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ , يَقُول : لَتُصَدِّقُنَّهُ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . وَقَدْ قَالَ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ بِمَا : 5797 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { لَمَا آتَيْتُكُمْ } يَقُول لِلْيَهُودِ : أَخَذَتْ مِيثَاق النَّبِيِّينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَاب عِنْدكُمْ . فَتَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى قَوْل السُّدِّيّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : وَاذْكُرُوا يَا مَعْشَر أَهْل الْكِتَاب , إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ أَيّهَا الْيَهُود مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيّ كَانَ تَأْوِيلًا لَا وَجْه غَيْره لَوْ كَانَ التَّنْزِيل " بِمَا آتَيْتُكُمْ " , وَلَكِنَّ التَّنْزِيل بِاللَّامِ لَمَا آتَيْتُكُمْ , وَغَيْر جَائِز فِي لُغَة أَحَد مِنْ الْعَرَب أَنْ يُقَال : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لِمَا آتَيْتُكُمْ , بِمَعْنَى : بِمَا آتَيْتُكُمْ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ بِمَا ذُكِرَ , فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : أَأَقْرَرْتُمْ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي وَاثَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مِنْ أَنَّكُمْ مَهْمَا أَتَاكُمْ رَسُول مِنْ عِنْدِي , مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ , لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ , { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } يَقُول : وَأَخَذْتُمْ عَلَى مَا وَاثَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان بِالرُّسُلِ الَّتِي تَأْتِيكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا مَعَكُمْ مِنْ عِنْدِي , وَالْقِيَام بِنُصْرَتِهِمْ إِصْرِي , يَعْنِي عَهْدِي وَوَصِيَّتِي , وَقَبِلْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنِّي وَرَضِيتُمُوهُ . وَالْأَخْذ : هُوَ الْقَبُول فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَالرِّضَا مِنْ قَوْلهمْ : أَخَذَ الْوَالِي عَلَيْهِ الْبَيْعَة , بِمَعْنَى : بَايَعَهُ , وَقَبِلَ وِلَايَته , وَرَضِيَ بِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِصْر بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ , وَالصَّحِيح مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَحُذِفَتْ الْفَاء مِنْ قَوْله : { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ } لِأَنَّهُ اِبْتِدَاء كَلَام

عَلَى



نَحْو مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي نَظَائِره فِيمَا مَضَى وَأَمَّا قَوْله : { قَالُوا أَقْرَرْنَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : قَالَ النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة : أَقْرَرْنَا بِمَا أَلْزَمْتنَا مِنْ الْإِيمَان بِرُسُلِك الَّذِينَ تُرْسِلهُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا مَعَنَا مِنْ كُتُبك وَبِنُصْرَتِهِمْ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , قَالَ اللَّه : فَاشْهَدُوا أَيّهَا النَّبِيُّونَ بِمَا أَخَذْت بِهِ مِيثَاقكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِتَصْدِيقِ رُسُلِي الَّتِي تَأْتِيكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا مَعَكُمْ مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة , وَنُصْرَتهمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ , وَعَلَى أَتْبَاعكُمْ مِنْ الْأُمَم إِذْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ مِيثَاقهمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ عَلَيْكُمْ

وَعَلَيْهِمْ بِذَلِكَ . كَمَا : 5798 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فِي قَوْله : { قَالَ فَاشْهَدُوا } يَقُول : فَاشْهَدُوا عَلَى أُمَمكُمْ بِذَلِكَ , { وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ } عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ .

هذه الآية رقم 81 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي