القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 16 من سورة التغابن: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا…﴾

معنى الآية ١٦ من سورة التغابن باختصار

﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُوا۟ وَأَطِيعُوا۟ وَأَنفِقُوا۟ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

فابذلوا -أيها المؤمنون- في تقوى الله جهدكم وطاقتكم، واسمعوا لرسول الله ﷺ سماع تدبُّر وتفكر، وأطيعوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وأنفقوا مما رزقكم الله يكن خيرًا لكم. ومن سَلِم من البخل ومَنْعِ الفضل من المال، فأولئك هم الظافرون بكل خير، الفائزون بكل مطلب.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: فابذلوا- أيها المؤمنون- في تقوى الله جهدكم وطاقتكم, واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سماع تدبر وتفكر, وأطيعوا أوامره واجتنبوا نواهيه, وأنفقوا مما رزقكم الله يكن خيرا لكم. ومن سلم من البخل ومنع الفضل من المال… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ" نَاسِخَة لِقَوْلِهِ "اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته" "وَاسْمَعُوا" مَا أُمِرْتُمْ بِهِ سَمَاع قَبُول "وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا" فِي الطَّاعَة "خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ" خَبَر يَكُنْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى " فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ " أَيْ جَهْدكُمْ وَطَاقَتكُمْ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَاسِخَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته " [ آل عِمْرَان : 102 ] مِنْهُمْ قَتَادَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ وَٱسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْرًۭا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ ﴿١٦﴾

سورة التغابن تفسير الطبري

قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاحْذَرُوا اللَّه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَخَافُوا عِقَابه , وَتَجَنَّبُوا عَذَابه بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , وَالْعَمَل بِمَا يُقَرِّب إِلَيْهِ مَا أَطَقْتُمْ وَبَلَغَهُ وُسْعكُمْ . وَذُكِرَ أَنَّ قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } نَزَلَ بَعْد قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } تَخْفِيفًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ , وَأَنَّ قَوْل { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } نَاسِخ قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 226508 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } هَذِهِ رُخْصَة مِنْ اللَّه , وَاَللَّه رَحِيم بِعِبَادِهِ , وَكَانَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْزَلَ قَبْل ذَلِكَ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } وَحَقّ تُقَاته أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى , ثُمَّ خَفَّفَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ عِبَاده , فَأَنْزَلَ الرُّخْصَة بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } فِيمَا اِسْتَطَعْت يَا اِبْن آدَم , عَلَيْهَا بَايِعْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة فِيمَا اِسْتَطَعْتُمْ . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } قَالَ : نَسَخَتْهَا : { اِتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَاننَا عَنْ مَعْنَى النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع ; وَلَيْسَ فِي قَوْله : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّهُ لِقَوْلِهِ : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } نَاسِخ , إِذْ كَانَ مُحْتَمِلًا قَوْله : اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته فِيمَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَلَمْ يَكُنْ بِأَنَّهُ لَهُ نَاسِخ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالْوَاجِب اِسْتِعْمَالهمَا جَمِيعًا عَلَى مَا يَحْتَمِلَانِ مِنْ وُجُوه الصِّحَّة . وَقَوْله : { وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } يَقُول : وَاسْمَعُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ { وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ } يَقُول : وَأَنْفِقُوا مَالًا مِنْ أَمْوَالكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ تَسْتَنْقِذُوهَا مِنْ عَذَاب اللَّه , وَالْخَيْر فِي هَذَا الْمَوْضِع الْمَال.





وَقَوْله : { وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنْ يَقِهِ اللَّه شُحّ نَفْسه , وَذَلِكَ اِتِّبَاع هَوَاهَا فِيمَا نَهَى اللَّه عَنْهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26509 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه } يَقُول : هَوَى نَفْسه حَيْثُ يَتْبَع هَوَاهُ وَلَمْ يَقْبَل الْإِيمَان . 26510 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد , عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال , عَنْ اِبْن مَسْعُود { وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه } قَالَ : أَنْ يَعْمِد إِلَى مَال غَيْره فَيَأْكُلهُ . وَقَوْله : { فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } يَقُول : فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ وُقُوا شُحّ أَنْفُسهمْ , الْمُنَجَّحُونَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا طَلَبَاتهمْ عِنْد رَبّهمْ .

هذه الآية رقم 16 في سورة التغابن التي عدد آياتها 18، وهي سورة مدنية ترتيبها 64 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 556 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي