القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 3 من سورة الجن: ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ…﴾

معنى الآية ٣ من سورة الجن باختصار

﴿وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةًۭ وَلَا وَلَدًۭا﴾ [الجن: ٣]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وأنه تعالَتْ عظمة ربنا وجلاله، ما اتخذ زوجة ولا ولداً.

معاني كلمات الآية

تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا
عَلَتْ وارْتَفَعَتْ عَظَمَةُ رَبِّنا وَجَلَالُهُ، وَأمْرُهُ، وقُدْرَتُهُ.
صَٰحِبَةٗ
زَوْجةً.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا أي: تعالت عظمته وتقدست أسماؤه، مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا فعلموا من جد الله وعظمته، ما دلهم على بطلان من يزعم أن له صاحبة أو ولدا، لأن له العظمة والكمال في كل صفة كمال، واتخاذ… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَأَنَّهُ" الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده "تَعَالَى جَدّ رَبّنَا" تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نُسِبَ إلَيْهِ "مَا اتَّخَذَ صَاحِبَة" زَوْجَة اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَوْله تَعَالَى " وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " جَدّ رَبّنَا " أَيْ فِعْله وَأَمْره وَقُدْرَته وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس جَدّ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: قَوْله تَعَالَى : " وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا " كَانَ عَلْقَمَة وَيَحْيَى وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَابْن عَامِر وَخَلَف وَحَفْص وَالسُّلَمِيّ يَنْصِبُونَ " أَنَّ " فِي جَمِيع السُّورَة فِي اِثْنَيْ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة الكهف ٤، سورة مريم ٨٨، سورة البقرة ١١٦، سورة الأنبياء ٢٦، سورة يونس ٦٨

حقائق عن الآية ٣ من سورة الجن

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥٧٢، السطر ٥، في الجزء ٢٩.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ٩ كلمات، وهي من سورة الجن المكية.
  • كلمة «صاحبة» وردت بهذه الصيغة في ٣ آيات فقط: هذه الآية وسورة الأنعام ١٠١، سورة الكهف ٣٧.

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

وَأَنَّهُۥ تَعَٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا ٱتَّخَذَ صَٰحِبَةًۭ وَلَا وَلَدًۭا ﴿٣﴾

سورة الجن تفسير الطبري

وَقَوْله : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِك بِرَبِّنَا أَحَدًا , وَآمَنَّا بِأَنَّهُ تَعَالَى أَمْر رَبّنَا وَسُلْطَانه وَقُدْرَته . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27170 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } يَقُول : فِعْله وَأَمْره وَقُدْرَته . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } يَقُول : تَعَالَى أَمْر رَبّنَا . 27171 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى قَالَا : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ قَتَادَة فِي هَذِهِ الْآيَة : { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ : أَمْر رَبّنَا. 27172 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ : { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ : أَمْر رَبّنَا . 27173 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَة وَلَا وَلَدًا } قَالَ : تَعَالَى أَمْره أَنْ يَتَّخِذ وَلَا يَكُون الَّذِي قَالُوا : صَاحِبَة وَلَا وَلَدًا , وَقَرَأَ : { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد اللَّه الصَّمَد لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد } 112 1 : 4 قَالَ : لَا يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ جَلَال رَبّنَا وَذِكْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27174 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { جَدّ رَبّنَا } قَالَ : جَلَال رَبّنَا . 27175 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثني خَالِد بْن يَزِيد , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْرَائِيل , عَنْ فُضَيْل , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ : جَلَال رَبّنَا . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان , عَنْ سُلَيْمَان التَّمِيمِيّ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } جَلَال رَبّنَا . 27176 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } : أَيْ تَعَالَى جَلَاله وَعَظَمَته وَأَمْره . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله تَعَالَى { جَدّ رَبّنَا } قَالَ تَعَالَى : أَمْر رَبّنَا تَعَالَتْ عَظَمَته. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تَعَالَى غِنَى رَبّنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27177 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ الْحَسَن , فِي قَوْله تَعَالَى : { جَدّ رَبّنَا } قَالَ : غِنَى رَبّنَا. * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنِ الْحَسَن { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ : غِنَى رَبّنَا. * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنِ الْحَسَن , فِي قَوْله : { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ : غِنَى رَبّنَا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنِ الْحَسَن وَعِكْرِمَة , فِي قَوْل اللَّه : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ أَحَدهمَا : غِنَاهُ , وَقَالَ الْآخَر : عَظَمَته. وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْجَدّ الَّذِي هُوَ أَبُو الْأَب , قَالُوا : ذَلِكَ كَانَ مِنْ كَلَام جَهَلَة الْجِنّ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27178 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثني أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَارَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي جَعْفَر : { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ : كَانَ كَلَامًا مِنْ جَهَلَة الْجِنّ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : ذِكْره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 27179 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } قَالَ : ذِكْره . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : تَعَالَتْ عَظَمَة رَبّنَا وَقُدْرَته وَسُلْطَانه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّ لِلْجَدِّ فِي كَلَام الْعَرَب مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا الْجَدّ الَّذِي هُوَ أَبُو الْأَب , أَوْ أَبُو الْأُمّ , وَذَلِكَ غَيْر جَائِز أَنْ يُوصَف بِهِ هَؤُلَاءِ النَّفَر الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه بِهَذِهِ الصِّفَة , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا : { فَآمَنَّا لَهُ وَلَنْ نُشْرِك بِرَبِّنَا أَحَدًا } وَمَنْ وَصَفَ اللَّه بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا أَوْ جَدًّا أَوْ هُوَ أَبُو أَب أَوْ أَبُو أُمّ , فَلَا شَكّ أَنَّهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَالْمَعْنَى الْآخَر : الْجَدّ الَّذِي بِمَعْنَى الْحَظّ ; يُقَال : فُلَان ذُو جَدّ فِي هَذَا الْأَمْر : إِذَا كَانَ لَهُ حَظّ فِيهِ , وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ " البخت " , وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ هَؤُلَاءِ النَّفَر مِنَ الْجِنّ بِقِيلِهِمْ : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا } إِنْ شَاءَ اللَّه . وَإِنَّمَا عَنَوْا أَنَّ حُظْوَته مِنْ الْمُلْك وَالسُّلْطَان وَالْقُدْرَة وَالْعَظَمَة عَالِيَة , فَلَا يَكُون لَهُ صَاحِبَة وَلَا وَلَد ; لِأَنَّ الصَّاحِبَة إِنَّمَا تَكُون لِلضَّعِيفِ الْعَاجِز الَّذِي تَضْطَرّهُ الشَّهْوَة الْبَاعِثَة إِلَى اتِّخَاذهَا , وَأَنَّ الْوَلَد إِنَّمَا يَكُون عَنْ شَهْوَة أَزْعَجَتْهُ إِلَى الْوِقَاع الَّذِي يَحْدُث مِنْهُ الْوَلَد , فَقَالَ النَّفَر مِنَ الْجِنّ : عَلَا مُلْك رَبّنَا وَسُلْطَانه وَقُدْرَته وَعَظَمَته أَنْ يَكُون ضَعِيفًا ضَعْف خَلْقه الَّذِينَ تَضْطَرّهُمْ الشَّهْوَة إِلَى اتِّخَاذ صَاحِبَة , أَوْ وِقَاع شَيْء يَكُون مِنْهُ وَلَد . وَقَدْ بَيَّنَ عَنْ صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ إِخْبَار اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا نَزَّهُوا اللَّه عَنْ اتِّخَاذ الصَّاحِبَة وَالْوَلَد بِقَوْلِهِ : { وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدّ رَبّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَة وَلَا وَلَدًا } يُقَال مِنْهُ : رَجُل جَدِّيّ وَجَدِيد وَمَجْدُود : أَيْ ذُو حَظّ فِيمَا هُوَ فِيهِ ; وَمِنْهُ قَوْل حَاتِم الطَّائِيّ : اغْزُوا بَنِي ثُعْل فَالْغَزْو جَدُّكُمُ عُدُّوا الرَّوَابِي وَلَا تَبْكُوا لِمَنْ قُتِلَا وَقَالَ آخَر : يُرَفَّع جَدّك إِنِّي امْرُؤٌ سُقْتنِي إِلَيْك الْأَعَادِي سِجَالَا وَقَوْله : { مَا اتَّخَذَ صَاحِبَة } يَعْنِي زَوْجَة { وَلَا وَلَدًا } . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { وَأَنَّهُ تَعَالَى } فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَر الْقَارِئ وَسِتَّة أَحْرُف أُخَر بِالْفَتْحِ , مِنْهَا : { إِنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَر } { وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ } { وَأَنَّهُ كَانَ يَقُول سَفِيهنَا } { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنَ الْإِنْس } { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه يَدْعُوهُ } { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } وَكَانَ نَافِع يَكْسِرهَا إِلَّا ثَلَاثَة أَحْرُف : أَحَدهَا : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَر } وَالثَّانِيَة { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا } وَالثَّالِثَة { وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ } . وَأَمَّا قُرَّاء الْكُوفَة غَيْر عَاصِم , فَإِنَّهُمْ يَفْتَحُونَ جَمِيع مَا فِي آخِر سُورَة النَّجْم وَأَوَّل سُورَة الْجِنّ إِلَّا قَوْله { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا } وَقَوْله : { قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي } وَمَا بَعْده إِلَى آخِر السُّورَة , وَأَنَّهُمْ يَكْسِرُونَ ذَلِكَ غَيْر قَوْله : { لِيَعْلَم أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَات رَبّهمْ } . وَأَمَّا عَاصِم فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِر جَمِيعهَا إِلَّا قَوْله : { وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ } فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَحهَا , وَأَمَّا أَبُو عَمْرو , فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِر جَمِيعهَا إِلَّا قَوْله : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَح هَذِهِ وَمَا بَعْدهَا ; فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا جَمِيعهَا إِلَّا فِي مَوْضِع الْقَوْل , كَقَوْلِهِ : { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا } وَقَوْله : { قَالَ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي } وَنَحْو ذَلِكَ , فَإِنَّهُمْ عَطَفُوا أَنَّ فِي كُلّ السُّورَة عَلَى قَوْله فَآمَنَّا بِهِ , وَآمَنَّا بِك ذَلِكَ , فَفَتَحُوهَا بِوُقُوعِ الْإِيمَان عَلَيْهَا , وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : لَا يَمْنَعَنك أَنْ تَجِد الْإِيمَان يَقْبُح فِي بَعْض ذَلِكَ مِنَ الْفَتْح , وَأَنَّ الَّذِي يَقْبُح مَعَ ظُهُور الْإِيمَان قَدْ يَحْسُن فِيهِ فِعْل مُضَارِع لِلْإِيمَانِ , فَوَجَبَ فَتْح أَنَّ كَمَا قَالَتِ الْعَرَب : إِذَا مَا الْغَانِيَات بَرَزْنَ يَوْمًا وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِب وَالْعُيُونَا فَنَصَبَ الْعُيُون لِإِتْبَاعِهَا الْحَوَاجِب , وَهِيَ لَا تُزَجَّج , وَإِنَّمَا تُكَحَّل , فَأَضْمَرَ لَهَا الْكُحْل , كَذَلِكَ يُضْمَر فِي الْمَوْضِع الَّذِي لَا يُحْسِن فِيهِ آمَنَّا صَدَّقْنَا وَآمَنَّا وَشَهِدْنَا . قَالَ : وَبِقَوْلِ النَّصْب قَوْله : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة } فَيَنْبَغِي لِمَنْ كَسَرَ أَنْ يَحْذِف " أَنْ " مِنْ " لَوْ " لِأَنَّ " أَنْ " إِذَا خُفِّفَتْ لَمْ تَكُنْ حِكَايَة . أَلَا تَرَى أَنَّك تَقُول : أَقُول لَوْ فَعَلْت لَفَعَلْت , وَلَا تَدْخُل " أَنْ " . وَأَمَّا الَّذِينَ كَسَرُوهَا كُلّهمْ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ : { وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا } فَكَأَنَّهُمْ أَضْمَرُوا يَمِينًا مَعَ " لَوْ " وَقَطَعُوهَا عَنِ النَّسَق عَلَى أَوَّل الْكَلَام , فَقَالُوا : وَاللَّه أَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا ; قَالَ : وَالْعَرَب تُدْخِل " أَنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع مَعَ الْيَمِين وَتَحْذِفهَا , قَالَ الشَّاعِر : فَأُقْسِم لَوْ شَيْء أَتَانَا رَسُوله سِوَاك وَلَكِنْ لَمْ نَجِد لَك مَدْفَعَا قَالُوا : وَأَنْشَدَنَا آخَر : أَمَا وَاللَّه أَنْ لَوْ كُنْت حُرًّا وَمَا بِالْحُرِّ أَنْتَ وَلَا الْعَتِيق وَأَدْخَلَ " أَنْ " مَنْ كَسَرَهَا كُلّهَا , وَنُصِبَ { وَأَنَّ الْمَسَاجِد لِلَّهِ } فَإِنَّهُ خُصَّ ذَلِكَ بِالْوَحْيِ , وَجُعِلَ { وَأَنْ لَوْ } مُضْمَرَة فِيهَا الْيَمِين عَلَى مَا وَصَفْت , وَأَمَّا نَافِع فَإِنَّ مَا فَتَحَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ رَدَّهُ عَلَى قَوْله : { أُوحِيَ إِلَيَّ } وَمَا كَسَرَهُ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ قَوْل الْجِنّ . وَأَحَبّ ذَلِكَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأ بِهِ الْفَتْح فِيمَا كَانَ وَحْيًا , وَالْكَسْر فِيمَا كَانَ مِنْ قَوْل الْجِنّ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْصَحهَا فِي الْعَرَبِيَّة , وَأَبْيَنهَا فِي الْمَعْنَى , وَإِنْ كَانَ لِلْقِرَاءَاتِ الْأُخَر وُجُوه غَيْر مَدْفُوعَة صِحَّتهَا .

هذه الآية رقم 3 في سورة الجن التي عدد آياتها 28، وهي سورة مكية ترتيبها 72 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 572 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي