معنى الآية ٥٨ من سورة غافر باختصار ﴿وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلْمُسِىٓءُ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [غافر: ٥٨]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما يستوي الأعمى والبصير، وكذلك لا يستوي المؤمنون الذين يُقِرُّون بأن الله هو الإله الحق لا شريك له، ويستجيبون لرسله ويعملون بشرعه، والجاحدون الذين ينكرون أن الله هو الإله الحق، ويكذِّبون رسله، ولا يعملون بشرعه. قليلًا ما تتذكرون -أيها الناس- حجج الله، فتعتبرون، وتتعظون بها.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: وما يستوي الأعمى والبصير, وكذلك لا يستوي المؤمنون الذين يهتدون بهدي الله ويقزون بوحدانيته, والجاحدون الذين يغضبونه وينكرون دلائله البينة. قليلا ما تذكرون- أيها الناس- حجج الله, فتعتبرون, وتتعظون بها. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَلَا الْبَصِير" لَا "وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات" وَهُوَ الْمُحْسِن "وَلَا الْمُسِيء" فِيهِ زِيَادَة لَا "قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ" يَتَّعِظُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: أَيْ كَمَا لَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِر شَيْئًا وَالْبَصِير الَّذِي يَرَى مَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَره بَلْ بَيْنهمَا فَرْق عَظِيم كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِنُونَ الْأَبْرَار وَالْكَفَرَة… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير القرطبي: أَيْ الْمُؤْمِن وَالْكَافِر وَالضَّالّ وَالْمُهْتَدِي . أَيْ وَلَا يَسْتَوِي الْعَامِل لِلصَّالِحَاتِ الَّذِي يَعْمَل السَّيِّئَات . قِرَاءَة الْعَامَّة بِيَاءٍ عَلَى الْخَبَر وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ;… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلْمُسِىٓءُ ۚ قَلِيلًۭا مَّا تَتَذَكَّرُونَ
﴿٥٨﴾ سورة غافر تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَلَا الْمُسِيء قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ } وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى الَّذِي لَا يُبْصِر شَيْئًا , وَهُوَ مِثْل الْكَافِر الَّذِي لَا يَتَأَمَّل حُجَج اللَّه بِعَيْنَيْهِ , فَيَتَدَبَّرهَا وَيَعْتَبِر بِهَا , فَيَعْلَم وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته عَلَى خَلْق مَا شَاءَ مِنْ شَيْء , وَيُؤْمِن بِهِ وَيُصَدِّق . وَالْبَصِير الَّذِي يَرَى بِعَيْنَيْهِ مَا شَخَصَ لَهُمَا وَيُبْصِرهُ , وَذَلِكَ مَثَل لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي يَرَى بِعَيْنَيْهِ حُجَج اللَّه , فَيَتَفَكَّر فِيهَا وَيَتَّعِظ , وَيَعْلَم مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيد صَانِعه , وَعَظِيم سُلْطَانه وَقُدْرَته عَلَى خَلْق مَا يَشَاء ; يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِر وَالْمُؤْمِن . { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا يَسْتَوِي أَيْضًا كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , الْمُطِيعُونَ لِرَبِّهِمْ , وَلَا الْمُسِيء , وَهُوَ الْكَافِر بِرَبِّهِ , الْعَاصِي لَهُ , الْمُخَالِف أَمْره { قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ أَيّهَا النَّاس حُجَج اللَّه , فَتَعْتَبِرُونَ وَتَتَّعِظُونَ ; يَقُول : لَوْ تَذَكَّرْتُمْ آيَاته وَاعْتَبَرْتُمْ , لَعَرَفْتُمْ خَطَأ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ إِنْكَاركُمْ قُدْرَة اللَّه عَلَى إِحْيَائِهِ مَنْ فَنِيَ مِنْ خَلْقه مِنْ بَعْد الْفَنَاء , وَإِعَادَتهمْ لِحَيَاتِهِمْ مِنْ بَعْد وَفَاتهمْ , وَعَلِمْتُمْ قُبْح شِرْككُمْ مَنْ تُشْرِكُونَ فِي عِبَادَة رَبّكُمْ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { تَتَذَكَّرُونَ } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " يَتَذَكَّرُونَ " بِالْيَاءِ عَلَى وَجْه الْخَبَر , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { تَتَذَكَّرُونَ } بِالتَّاءِ عَلَى وَجْه الْخِطَاب , وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقِرَاءَة بِهِمَا صَوَاب .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن