القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 146 من سورة الأعراف: ﴿سأصرف عن ءايتى الذين يتكبرون فى…﴾

معنى الآية ١٤٦ من سورة الأعراف باختصار

﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَٰفِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٦]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

سأصرف عن فَهْم الحجج والأدلة الدالة على عظمتي وشريعتي وأحكامي قلوب المتكبرين عن طاعتي، والمتكبرين على الناس بغير الحق، فلا يتبعون نبيًّا ولا يصغون إليه لتكبرهم، وإنْ يَرَ هؤلاء المتكبرون عن الإيمان كل آية لا يؤمنوا بها؛ لإعراضهم ومحادَّتهم لله ورسوله، وإن يروا طريق الصلاح لا يتخذوه طريقًا، وإن يروا طريق الضلال، أي الكفر يتخذوه طريقًا ودينًا؛ وذلك بسبب تكذيبهم بآيات الله وغفلتهم عن النظر فيها والتفكر في دلالاتها.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: وأما غيرهم, فقال عنهم: " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ " أي عن الاعتبار في آيات الأفقية, والنفسية, والفهم لآيات الكتاب " الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ " . أي: يتكبرون على عباد اللّه, وعلى الحق… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي" دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا "الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ" بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا "وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى " سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ " أَيْ سَأَمْنَعُ فَهْم الْحُجَج وَالْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى عَظَمَتِي وَشَرِيعَتِي وَأَحْكَامِي قُلُوب… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : سَأَنْزِعُ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَٰفِلِينَ ﴿١٤٦﴾

سورة الأعراف تفسير القرطبي

قَالَ قَتَادَة : سَأَمْنَعُهُمْ فَهْمَ كِتَابِي . وَقَالَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة . وَقِيلَ : سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ الْإِيمَان بِهَا . وَقِيلَ : سَأَصْرِفُهُمْ عَنْ نَفْعهَا ; وَذَلِكَ مُجَازَاة عَلَى تَكَبُّرهمْ . نَظِيره : " فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ " [ الصَّفّ : 5 ] . وَالْآيَات عَلَى هَذَا الْمُعْجِزَاتُ أَوْ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَة . وَقِيلَ : خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض . أَيْ أَصْرِفهُمْ عَنْ الِاعْتِبَار بِهَا . " يَتَكَبَّرُونَ " يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَفْضَل الْخَلْق . وَهَذَا ظَنّ بَاطِل ; فَلِهَذَا قَالَ : " بِغَيْرِ الْحَقّ " فَلَا يَتَّبِعُونَ نَبِيًّا وَلَا يَصْغُونَ إِلَيْهِ لِتَكَبُّرِهِمْ .





يَعْنِي : هَؤُلَاءِ الْمُتَكَبِّرُونَ . أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ طَرِيق الرَّشَاد وَيَتَّبِعُونَ سَبِيل الْغَيّ وَالضَّلَال ; أَيْ الْكُفْر يَتَّخِذُونَهُ دِينًا .



ثُمَّ عَلَّلَ فَقَالَ : " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا " أَيْ ذَلِكَ الْفِعْل الَّذِي فَعَلْته بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ .





أَيْ كَانُوا فِي تَرْكِهِمْ تَدَبُّر الْحَقّ كَالْغَافِلِينَ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا غَافِلِينَ عَمَّا يُجَازَوْنَ بِهِ ; كَمَا يُقَال : مَا أَغْفَلَ فُلَان عَمَّا يُرَاد بِهِ ; وَقَرَأَ مَالِك بْن دِينَار " وَإِنْ يُرَوْا " بِضَمِّ الْيَاء فِي الْحَرْفَيْنِ ; أَيْ يَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ . وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْبَصْرَة " سَبِيل الرُّشْد " بِضَمِّ الرَّاء وَإِسْكَان الشِّين . وَأَهْل الْكُوفَة إِلَّا عَاصِمًا " الرَّشَد " بِفَتْحِ الرَّاء وَالشِّين . قَالَ أَبُو عُبَيْد : فَرَّقَ أَبُو عَمْرو بَيْن الرُّشْد وَالرَّشَد فَقَالَ : الرُّشْد فِي الصَّلَاح . وَالرَّشَد فِي الدِّين . قَالَ النَّحَّاس : " سِيبَوَيْهِ يَذْهَب إِلَى أَنَّ الرُّشْد وَالرَّشَد مِثْل السُّخْط وَالسَّخَط , وَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيّ . وَالصَّحِيح عَنْ أَبِي عَمْرو غَيْر مَا قَالَ أَبُو عُبَيْد . قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق : حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء قَالَ : إِذَا كَانَ الرُّشْد وَسَط الْآيَة فَهُوَ مُسَكَّن , وَإِذَا كَانَ رَأْس الْآيَة فَهُوَ مُحَرَّك . قَالَ النَّحَّاس : يَعْنِي بِرَأْسِ الْآيَة نَحْو " وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا " [ الْكَهْف : 10 ] فَهُمَا عِنْده لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد ; إِلَّا أَنَّهُ فَتَحَ هَذَا لِتَتَّفِقَ الْآيَات . وَيُقَال : رَشَدَ يَرْشُد , وَرَشُدَ يَرْشُد . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ رَشِدَ يَرْشَد . وَحَقِيقَة الرُّشْد وَالرَّشَد فِي اللُّغَة أَنْ يَظْفَر الْإِنْسَان بِمَا يُرِيد , وَهُوَ ضِدّ الْخَيْبَة " .

هذه الآية رقم 146 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي