معنى الآية ٧٤ من سورة الأعراف باختصار ﴿وَٱذْكُرُوٓا۟ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓا۟ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: ٧٤]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكروا نعمة الله عليكم، إذ جعلكم تَخْلُفون في الأرض مَن قبلكم، من بعد قبيلة عاد، ومكَّن لكم في الأرض الطيبة تنزلونها، فتبنون في سهولها البيوت العظيمة، وتنحتون من جبالها بيوتًا أخرى، فاذكروا نِعَمَ الله عليكم، ولا تَسْعَوا في الأرض بالإفساد.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: " وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ " في الأرض تتمتعون بها وتدركون مطالبكم " مِنْ بَعْدِ عَادٍ " الذين أهلكهم اللّه, وجعلكم خلفاء من بعدهم. " وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ " أي: مكن لكم فيها, وسهل لكم الأسباب الموصلة… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء" فِي الْأَرْض "مِنْ بَعْد عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ" أَسْكَنَكُمْ "فِي الْأَرْض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولهَا قُصُورًا" تَسْكُنُونَهَا فِي الصَّيْف "وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا"… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: قَالَ عُلَمَاء التَّفْسِير وَالنَّسَب ثَمُود بْن عَاثِر بْن إِرَم بْن سَام بْن نُوح وَهُوَ أَخُو جُدَيْس بْن عَاثِر وَكَذَلِكَ قَبِيلَة طَسْم كُلّ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحْيَاء مِنْ الْعَرَب الْعَارِبَة قَبْل إِبْرَاهِيم… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِنْ بَعْد عَاد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل صَالِح لِقَوْمِهِ وَاعِظًا لَهُمْ : { وَاذْكُرُوا } أَيّهَا الْقَوْم نِعْمَة… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَٱذْكُرُوٓاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعْدِ عَادٍۢ وَبَوَّأَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًۭا وَتَنْحِتُونَ ٱلْجِبَالَ بُيُوتًۭا ۖ فَٱذْكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْاْ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
﴿٧٤﴾ سورة الأعراف تفسير القرطبي
فِيهِ مَحْذُوف , أَيْ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْض مَنَازِل .
أَيْ تَبْنُونَ الْقُصُور بِكُلِّ مَوْضِع .
اِتَّخَذُوا الْبُيُوت فِي الْجِبَال لِطُولِ أَعْمَارهمْ ; فَإِنَّ السُّقُوف وَالْأَبْنِيَة كَانَتْ تَبْلَى قَبْل فَنَاء أَعْمَارهمْ . وَقَرَأَ الْحَسَن بِفَتْحِ الْحَاء , وَهِيَ لُغَة . وَفِيهِ حَرْف مِنْ حُرُوف الْحَلْق ; فَلِذَلِكَ جَاءَ عَلَى فَعَلَ يَفْعَل . اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة مَنْ أَجَازَ الْبِنَاء الرَّفِيع كَالْقُصُورِ وَنَحْوهَا , وَبِقَوْلِهِ : " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَات مِنْ الرِّزْق " [ الْأَعْرَاف : 32 ] . ذُكِرَ أَنَّ اِبْنًا لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ بَنَى دَارًا وَأَنْفَقَ فِيهَا مَالًا كَثِيرًا ; فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ فَقَالَ : مَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْنِي الرَّجُل بِنَاء يَنْفَعهُ . وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( إِذَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى عَبْد أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَر النِّعْمَة عَلَيْهِ ) . وَمِنْ آثَار النِّعْمَة الْبِنَاء الْحَسَن , وَالثِّيَاب الْحَسَنَة . أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا اِشْتَرَى جَارِيَة جَمِيلَة بِمَالٍ عَظِيم فَإِنَّهُ يَجُوز وَقَدْ يَكْفِيه دُون ذَلِكَ ; فَكَذَلِكَ الْبِنَاء . وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ , مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْره . وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِذَا أَرَادَ اللَّه بِعَبْدٍ شَرًّا أَهْلَكَ مَالَهُ فِي الطِّين وَاللَّبِن ) . وَفِي خَبَر آخَر عَنْهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( مَنْ بَنَى فَوْق مَا يَكْفِيه جَاءَ بِهِ يَوْم الْقِيَامَة يَحْمِلهُ عَلَى عُنُقه ) . قُلْت : بِهَذَا أَقُول ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِن مِنْ نَفَقَة فَإِنَّ خَلَفهَا عَلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا مَا كَانَ فِي بُنْيَان أَوْ مَعْصِيَة ) . رَوَاهُ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَخَرَّجَهُ الدَّار قُطْنِيّ . وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَيْسَ لِابْنِ آدَم حَقّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَال بَيْت يَسْكُنهُ وَثَوْب يُوَارِي عَوْرَته وَجِلْف الْخُبْز وَالْمَاء ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . قَوْله تَعَالَى : " فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه " أَيْ نِعَمه . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّار مُنْعَم عَلَيْهِمْ . وَقَدْ مَضَى فِي " آل عِمْرَان " الْقَوْل فِيهِ . " وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ " تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " وَالْعِثِيّ وَالْعُثُوّ لُغَتَانِ . وَقَرَأَ الْأَعْمَش " تِعْثَوْا " بِكَسْرِ التَّاء أَخَذَهُ مِنْ عَثِيَ يَعْثَى لَا مِنْ عَثَا يَعْثُو .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن