القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 4 من سورة الإنسان: ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا﴾

معنى الآية ٤ من سورة الإنسان باختصار

﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَا۟ وَأَغْلَٰلًۭا وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: ٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

إنا أعتدنا للكافرين قيودًا من حديد تُشَدُّ بها أرجلهم، وأغلالًا تُغلُّ بها أيديهم إلى أعناقهم، ونارًا يُحرقون بها.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: إنا أعدنا للكافرين قيودا من حديد تشد بها أرجلهم, وأغلالا تغل بها أيديهم إلى أعناقهم, ونارا يحرقون بها. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "إنا أعتدنا" هيأنا "للكافرين سلاسلا" يسحبون بها في النار "وأغلالا" في أعناقهم تشد فيها السلاسل "وسعيرا" نارا مسعرة, أي مهيجة يعذبون بها اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا أَرْصَدَهُ لِلْكَافِرِينَ مِنْ خَلْقه بِهِ مِنْ السَّلَاسِل وَالْأَغْلَال وَالسَّعِير وَهُوَ اللَّهَب وَالْحَرِيق فِي نَار جَهَنَّم كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِذْ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: وَقَوْله : { إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِمَنْ كَفَرَ نِعْمَتنَا وَخَالَفَ أَمْرنَا سَلَاسِل يَسْتَوْثِق بِهَا مِنْهُمْ شَدًّا فِي الْجَحِيم . يَقُول… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ سَلَٰسِلَاْ وَأَغْلَٰلًۭا وَسَعِيرًا ﴿٤﴾

سورة الإنسان تفسير القرطبي

بَيَّنَ حَال الْفَرِيقَيْنِ , وَأَنَّهُ تَعَبَّدَ الْعُقَلَاء وَكَلَّفَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِمَّا أَمَرَهُمْ , فَمَنْ كَفَرَ فَلَهُ الْعِقَاب , وَمَنْ وَحَّدَ وَشَكَرَ فَلَهُ الثَّوَاب . وَالسَّلَاسِل : الْقُيُود فِي جَهَنَّم طُول كُلّ سَلْسَلَة سَبْعُونَ ذِرَاعًا كَمَا مَضَى فِي " الْحَاقَّة " . وَقَرَأَ نَافِع وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم وَهِشَام عَنْ اِبْن عَامِر " سَلَاسِلًا " مُنَوَّنًا . الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ . وَوَقَفَ قُنْبُل وَابْن كَثِير وَحَمْزَة بِغَيْرِ أَلِف . الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ . فَأَمَّا " قَوَارِير " الْأَوَّل فَنَوَّنَهُ نَافِع وَابْن كَثِير وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم , وَلَمْ يُنَوِّن الْبَاقُونَ . وَوَقَفَ فِيهِ يَعْقُوب وَحَمْزَة بِغَيْرِ أَلِف . وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ . وَأَمَّا " قَوَارِير " الثَّانِيَة فَنَوَّنَهُ أَيْضًا نَافِع وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر , وَلَمْ يُنَوِّن الْبَاقُونَ . فَمَنْ نَوَّنَ قَرَأَهَا بِالْأَلِفِ , وَمَنْ لَمْ يُنَوِّن أَسْقَطَ مِنْهَا الْأَلِف , وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد التَّنْوِين فِي الثَّلَاثَة , وَالْوَقْف بِالْأَلِفِ اِتِّبَاعًا لِخَطِّ الْمُصْحَف ; قَالَ : رَأَيْت فِي مُصْحَف عُثْمَان " سَلَاسِلًا " بِالْأَلِفِ وَ " وَقَوَارِيرًا " الْأَوَّل بِالْأَلِفِ , وَكَانَ الثَّانِي مَكْتُوبًا بِالْأَلِفِ فَحُكَّتْ فَرَأَيْت أَثَرهَا هُنَاكَ بَيِّنًا . فَمَنْ صَرَفَ فَلَهُ أَرْبَع حُجَج : أَحَدهَا : أَنَّ الْجُمُوع أَشْبَهَتْ الْآحَاد فَجُمِعَتْ جَمْع الْآحَاد , فَجُعِلَتْ فِي حُكْم الْآحَاد فَصُرِفَتْ . الثَّانِيَة : أَنَّ الْأَخْفَش حَكَى عَنْ الْعَرَب صَرْف جَمِيع مَا لَا يَنْصَرِف إِلَّا أَفْعَل مِنْك , وَكَذَا قَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء : هُوَ عَلَى لُغَة مَنْ يَجُرّ الْأَسْمَاء كُلّهَا إِلَّا قَوْلهمْ هُوَ أَظْرَف مِنْك فَإِنَّهُمْ لَا يَجُرُّونَهُ ; وَأَنْشَدَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ فِي ذَلِكَ قَوْل عَمْرو بْن كُلْثُوم : كَأَنَّ سُيُوفنَا فِينَا وَفِيهِمْ مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لَاعِبِينَا وَقَالَ لَبِيد : وَجَزُور أَيَسَار دَعَوْت لِحَتْفِهَا بِمَغَالِقٍ مُتَشَابِه أَجْسَامهَا وَقَالَ لَبِيد أَيْضًا : فَضَلًا وَذُو كَرَم يُعِين عَلَى النَّدَى سَمْح كَسُوب رَغَائِبٍ غَنَّامهَا فَصُرِفَ مَخَارِيق وَمَغَالِق وَرَغَائِب , وَسَبِيلهَا أَلَّا تُصْرَف . وَالْحُجَّة الثَّالِثَة : أَنْ يَقُول نُوِّنَتْ قَوَارِير الْأَوَّل لِأَنَّهُ رَأْس آيَة , وَرُءُوس الْآي جَاءَتْ بِالنُّونِ , كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ : " مَذْكُورًا " . " سَمِيعًا بَصِيرًا " فَنَوَّنَّا الْأَوَّل لِيُوقَف بَيْن رُءُوس الْآي , وَنَوَّنَّا الثَّانِي عَلَى الْجِوَار لِلْأَوَّلِ . وَالْحُجَّة الرَّابِعَة : اِتِّبَاع الْمَصَاحِف , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي مَصَاحِف مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالْكُوفَة بِالْأَلِفِ . وَقَدْ اِحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَصْرِفْهُنَّ بِأَنْ قَالَ : إِنَّ كُلّ جَمْع بَعْد الْأَلِف مِنْهُ ثَلَاثَة أَحْرُف أَوْ حَرْفَانِ أَوْ حَرْف مُشَدَّد لَمْ يُصْرَف فِي مَعْرِفَة وَلَا نَكِرَة ; فَاَلَّذِي بَعْد الْأَلِف مِنْهُ ثَلَاثَة أَحْرُف قَوْلك : قَنَادِيل وَدَنَانِير وَمَنَادِيل , وَاَلَّذِي بَعْد الْأَلِف مِنْهُ حَرْفَانِ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " لَهُدِّمَتْ صَوَامِع " [ الْحَجّ : 40 ] لِأَنَّ بَعْد الْأَلِف مِنْهُ حَرْفَيْنِ , وَكَذَلِكَ قَوْله : " وَمَسَاجِد يُذْكَر فِيهَا اِسْم اللَّه كَثِيرًا " [ الْحَجّ : 40 ] . وَاَلَّذِي بَعْد الْأَلِف مِنْهُ حَرْف مُشَدَّد شَوَابّ وَدَوَابّ . وَقَالَ خَلَف : سَمِعْت يَحْيَى بْن آدَم يُحَدِّث عَنْ اِبْن إِدْرِيس قَالَ : فِي الْمَصَاحِف الْأُوَل الْحَرْف الْأَوَّل بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِف ; فَهَذَا حُجَّة لِمَذْهَبِ حَمْزَة . وَقَالَ خَلَف : رَأَيْت فِي مُصْحَف يُنْسَب إِلَى قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود الْأَوَّل بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِف . وَأَمَّا أَفْعَل مِنْك فَلَا يَقُول أَحَد مِنْ الْعَرَب فِي شِعْره وَلَا فِي غَيْره هُوَ أَفْعَلٌ مِنْك مُنَوَّنًا ; لِأَنَّ مِنْ تَقُوم مَقَام الْإِضَافَة فَلَا يُجْمَع بَيْن تَنْوِين وَإِضَافَة فِي حَرْف ; لِأَنَّهُمَا دَلِيلَانِ مِنْ دَلَائِل الْأَسْمَاء وَلَا يُجْمَع بَيْن دَلِيلَيْنِ ; قَالَهُ الْفَرَّاء وَغَيْره . " وَأَغْلَالًا " جَمْع غُلّ تُغَلُّ بِهَا أَيْدِيهمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ . وَعَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء كَانَ يَقُول : اِرْفَعُوا هَذِهِ الْأَيْدِي إِلَى اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْل أَنْ تُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ . قَالَ الْحَسَن : إِنَّ الْأَغْلَال لَمْ تُجْعَل فِي أَعْنَاق أَهْل النَّار ; لِأَنَّهُمْ أَعْجَزُوا الرَّبّ سُبْحَانه وَلَكِنْ إِذْلَالًا . " وَسَعِيرًا " تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ .

هذه الآية رقم 4 في سورة الإنسان التي عدد آياتها 31، وهي سورة مدنية ترتيبها 76 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 578 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي