معنى الآية ١١٨ من سورة البقرة باختصار ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌۭ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَٰبَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ١١٨]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم لنبي الله ورسوله محمد ﷺ على سبيل العناد: هلّا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا أنك رسوله، أو تأتينا معجزة من الله تدل على صدقك. مثل هذا القول قالته الأمم مِن قبلُ لرسلها عنادًا ومكابرة؛ بسبب تشابه قلوب السابقين واللاحقين في الكفر والضَّلال. قد أوضحنا الآيات للذين يصدِّقون تصديقًا جازمًا؛ لكونهم مؤمنين بالله تعالى، متَّبعين ما شرعه لهم.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: أي: قال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم: هل يكلمنا الله, كما كلم الرسل. " أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ " , يعنون آيات الاقتراح, التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة, وآرائهم الكاسدة, التي تجرأوا بها على الخالق, واستكبروا على رسله… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" أَيْ كُفَّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَوْلَا" هَلَّا "يُكَلِّمنَا اللَّه" بِأَنَّك رَسُوله "أَوْ تَأْتِينَا آيَة" مِمَّا اقْتَرَحْنَاهُ عَلَى صِدْقك… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَافِع بْن حَرْمَلَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمنَا اللَّه أَوْ تَأْتِينَا آيَة } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَقَالَ الَّذِينَ لَا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌۭ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَٰبَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ
﴿١١٨﴾ سورة البقرة تفسير القرطبي
قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ الْيَهُود . مُجَاهِد : النَّصَارَى , وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيّ , لِأَنَّهُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَة أَوَّلًا . وَقَالَ الرَّبِيع وَالسُّدِّيّ وقَتَادَة : مُشْرِكُو الْعَرَب . و " لَوْلَا " بِمَعْنَى " هَلَّا " تَحْضِيض , كَمَا قَالَ الْأَشْهَب بْن رُمَيْلَة : تَعُدُّونَ عَقْر النِّيْب أَفْضَل مَجْدكُمْ بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلَا الْكَمِيّ الْمُقَنَّعَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ " لَوْلَا " الَّتِي تُعْطِي مَنْع الشَّيْء لِوُجُودِ غَيْره , وَالْفَرْق بَيْنهمَا عِنْد عُلَمَاء اللِّسَان أَنَّ " لَوْلَا " بِمَعْنَى التَّحْضِيض لَا يَلِيهَا إِلَّا الْفِعْل مُظْهَرًا أَوْ مُقَدَّرًا , وَاَلَّتِي لِلِامْتِنَاعِ يَلِيهَا الِابْتِدَاء , وَجَرَتْ الْعَادَة بِحَذْفِ الْخَبَر . وَمَعْنَى الْكَلَام هَلَّا يُكَلِّمنَا اللَّه بِنُبُوَّةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَعْلَم أَنَّهُ نَبِيّ فَنُؤْمِن بِهِ , أَوْ يَأْتِينَا بِآيَةٍ تَكُون عَلَامَة عَلَى نُبُوَّته . وَالْآيَة : الدَّلَالَة وَالْعَلَامَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ .
" الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ " الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي قَوْل مَنْ جَعَلَ " الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " كُفَّار الْعَرَب , أَوْ الْأُمَم السَّالِفَة فِي قَوْل مَنْ جَعَلَ " الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " الْيَهُود وَالنَّصَارَى , أَوْ الْيَهُود فِي قَوْل مَنْ جَعَلَ " الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ " النَّصَارَى .
قِيلَ : فِي التَّعْنِيت وَالِاقْتِرَاح وَتَرْك الْإِيمَان . وَقَالَ الْفَرَّاء . " تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ " فِي اِتِّفَاقهمْ عَلَى الْكُفْر .
وَالْيَقِين : الْعِلْم دُون الشَّكّ , يُقَال مِنْهُ : يَقِنْت الْأَمْر ( بِالْكَسْرِ ) يَقْنًا , وَأَيْقَنْت وَاسْتَيْقَنْت وَتَيَقَّنْت كُلّه بِمَعْنًى , وَأَنَا عَلَى يَقِين مِنْهُ . وَإِنَّمَا صَارَتْ الْيَاء وَاوًا فِي قَوْلك : مُوقِن , لِلضَّمَّةِ قَبْلهَا , وَإِذَا صَغَّرْته رَدَدْته إِلَى الْأَصْل فَقُلْت مُيَيْقِن وَالتَّصْغِير يَرُدّ الْأَشْيَاء إِلَى أُصُولهَا وَكَذَلِكَ الْجَمْع . وَرُبَّمَا عَبَّرُوا بِالْيَقِينِ عَنْ الظَّنّ , وَمِنْهُ قَوْل عُلَمَائِنَا فِي الْيَمِين اللَّغْو : هُوَ أَنْ يَحْلِف بِاَللَّهِ عَلَى أَمْر يُوقِنهُ ثُمَّ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ خِلَاف ذَلِكَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ , قَالَ الشَّاعِر : تَحْسِب هواس وأيقن أَنَّنِي بِهَا مُفْتَدٍ مِنْ وَاحِد لَا أُغَامِرهُ يَقُول : تَشَمَّمَ الْأَسَد نَاقَتِي , يَظُنّ أَنَّنِي مُفْتَدٍ بِهَا مِنْهُ , وَأَسْتَحْمِي نَفْسِي فَأَتْرُكهَا لَهُ وَلَا أَقْتَحِم الْمَهَالِك بِمُقَاتَلَتِهِ فَأَمَّا الظَّنّ بِمَعْنَى الْيَقِين فَوَرَدَ فِي التَّنْزِيل وَهُوَ فِي الشِّعْر كَثِير , وَسَيَأْتِي . وَالْآخِرَة مُشْتَقَّة مِنْ التَّأَخُّر لِتَأَخُّرِهَا عَنَّا وَتَأَخُّرنَا عَنْهَا , كَمَا أَنَّ الدُّنْيَا مُشْتَقَّة مِنْ الدُّنُوّ , عَلَى مَا يَأْتِي .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن