التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وقال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم لنبي الله ورسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- على سبيل العناد: هلَّا يكلمنا الله مباشرة ليخبرنا أنك رسوله، أو تأتينا معجزة من الله تدل على صدقك. مثل هذا القول قالته الأمم مِن قبلُ لرسلها عناداً ومكابرة؛ بسبب تشابه قلوب السابقين واللاحقين في الكفر والضَّلال. قد أوضحنا الآيات للذين يصدِّقون تصديقاً جازماً؛ لكونهم مؤمنين بالله تعالى، متَّبعين ما شرعه لهم.
معاني كلمات الآية
لَوۡلَا
هَلّا.
ءَايَةٞ
مُعْجزةٌ.
تَشَٰبَهَتۡ
في الكُفرِ والعِنادِ.
يُوقِنُونَ
يُصَدِّقُون ويَتَّبِعُون الرسولَ ﷺ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: قال الجهلة من أهل الكتاب وغيرهم: هلا يكلمنا, كما كلم الرسل، ﴿أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ يعنون آيات الاقتراح, التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة, وآرائهم الكاسدة, التي تجرأوا بها على الخالق, واستكبروا على رسله كقولهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ الآية، وقالوا: لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ الآيات وقوله: وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا الآيات. فهذا دأبهم مع رسلهم, يطلبون آيات التعنت, لا آيات الاسترشاد, ولم يكن قصدهم تبين الحق، فإن الرسل, قد جاءوا من الآيات, بما يؤمن بمثله البشر, ولهذا قال تعالى: قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ فكل موقن, فقد عرف من آيات الله الباهرة, وبراهينه الظاهرة, ما حصل له به اليقين, واندفع عنه كل شك وريب.
هذه الآية رقم 118 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.