حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم للجميع حول العالم ← كل المقالات
عام

الشكر في القرآن الكريم

2026-10-17 • 2 دقائق قراءة
الخط
محتويات المقالة

ما مفهوم الشكر في القرآن الكريم؟

يقصد بالشكر في القرآن الكريم اعتراف العبد بقلبه بنعم الله تعالى الإيمانية والدنيوية، وثناؤه عليه سبحانه بلسانه، واستعمال هذه النعم في طاعته ومرضاته. والله سبحانه وتعالى هو «الشكور» و«الشاكر»، أثبت لنفسه هذين الاسمين الجليلين وصفة الشكر على ما يليق بجلاله وعظمته، فهو الذي يتقبل القليل من العمل الصالح ويثيب عليه الجزيل من العطاء والتوفيق.

وقد بين الإمام السعدي رحمه الله في تفسيره أن الشكر يقوم على ثلاثة أركان أساسية لا يستغني بعضها عن بعض: اعتراف القلب بالنعم باطناً ورؤيتها فضلاً من الله، والحديث بها ظاهراً ثناءً وتحديثاً بالمحبة، وصرفها في مرضاة المنعم جل وعلا. وكلما ازداد العبد معرفة بربه وبأسمائه وصفاته الحُسنى، ازداد قلبه خضوعاً ولهاً بالحمد لولي النعم سبحانه.

لماذا يعد الشكر سبباً لزيادة النعم واستمرارها؟

يعد الشكر سبباً لزيادة النعم لأن الله تعالى وعد الشاكرين بالزيادة وعداً صادقاً في كتابه الكريم، حيث قال سبحانه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾. فالشكر يحفظ النعم الحاصلة من الزوال، ويجلب النعم المفقودة، بفضل الله وكرمه ورحمته الواسعة التي وسعت كل شيء في هذا الكون.

وذكر الإمام ابن كثير رحمه الله أن معنى الآية الكريمة: لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم من فضلي وإحساني. فالشكر هو الحافظ للنعم والمستجلب للزيادة، وهو سبب العز والرفعة ورضا الرب سبحانه عن عبده المؤمن. ولا تقتصر الزيادة على الجوانب المادية فحسب، بل تشمل البركة في العمر، والصحة، والنماء في الإيمان، والاطمئنان والسكينة في القلب.

كيف نحقق الشكر العملي في حياتنا اليومية؟

نحقق الشكر العملي في حياتنا اليومية من خلال استحضار نعم الله الظاهرة والباطنة في كل حين، ولهج اللسان بذكره وحمده، مع سعي الجوارح للعمل الصالح. ويكون ذلك باستعمال الصحة والمال والوقت فيما يرضي الله، والابتعاد عن المعاصي والآثام التي تستوجب زوال النعم ونزول النقم.

وقد كان النبي ﷺ يضرب أروع الأمثلة في تحقيق الشكر لله تعالى ورسم منهاجه للسيادة والعبودية؛ فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قام حتى تفطّرت قدمه، فقيل له: أتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (رواه البخاري ومسلم).

إن تدبر آيات الشكر في القرآن الكريم يبعث في نفس المؤمن الراحة والطمأنينة، ويدفعه إلى رؤية آلاء الله المتواترة عليه ليلاً ونهاراً، فيسارع إلى التوبة والاستغفار، ويعمر أيامه بالثناء على الله العظيم، راجياً فضله وثباته على الصراط المستقيم حتى يلقاه وهو عنه راضٍ.

آخر تحديث: · منهجنا ومصادرنا · أبلغنا عن خطأ

سورة إبراهيم — الآية 7

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌۭ ﴿7﴾

سورة البقرة — الآية 152

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ ﴿152﴾

سورة لقمان — الآية 12

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَٰنَ ٱلْحِكْمَةَ أَنِ ٱشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌۭ ﴿12﴾

سورة سبأ — الآية 13

يَعْمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٍۢ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍۢ رَّاسِيَٰتٍ ۚ ٱعْمَلُوٓا۟ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكْرًۭا ۚ وَقَلِيلٌۭ مِّنْ عِبَادِىَ ٱلشَّكُورُ ﴿13﴾

شارك المقالة:
تم نسخ الرابط ✓