القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 85 من سورة البقرة: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون…﴾

معنى الآية ٨٥ من سورة البقرة باختصار

﴿ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًۭا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ثم أنتم يا هؤلاء يقتل بعضكم بعضًا، ويُخرج بعضكم بعضًا من ديارهم، ويَتَقَوّى كلُّ فريق منكم على إخوانه بالأعداء بغيًا وعدوانًا. وإن يأتوكم أسارى في يد الأعداء سعيتم في تحريرهم من الأسر، بدفع الفدية، مع أنه محرم عليكم إخراجهم من ديارهم. ما أقبح ما تفعلون حين تؤمنون ببعض أحكام التوراة وتكفرون ببعضها! فليس جزاء مَن يفعل ذلك منكم إلا ذُلاًّ وفضيحة في الدنيا. ويوم القيامة يردُّهم الله إلى أفظع العذاب في النار. وما الله بغافل عما تعملون.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: فعملوا بالأخير وتركوا الأولين, فأنكر الله عليهم ذلك فقال: " أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ " وهو فداء الأسير " وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ " وهو القتل والإخراج. وفيها دليل على أن الإيمان, يقتضي فعل الأوامر, واجتناب… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "ثُمَّ أَنْتُمْ" يَا "هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ" بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا "وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ" فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: " ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ " الْآيَة قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان } قَالَ أبو جَعْفَر… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
ثُمَّ أَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًۭا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمْ تَظَٰهَرُونَ عَلَيْهِم بِٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍۢ ۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

" أَنْتُمْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَلَا يُعْرَب ; لِأَنَّهُ مُضْمَر . وَضُمَّتْ التَّاء مِنْ " أَنْتُمْ " لِأَنَّهَا كَانَتْ مَفْتُوحَة إِذَا خَاطَبْت وَاحِدًا مُذَكَّرًا , وَمَكْسُورَة إِذَا خَاطَبْت وَاحِدَة مُؤَنَّثَة , فَلَمَّا ثُنِّيَتْ أَوْ جُمِعَتْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الضَّمَّة .





قَالَ الْقُتَبِيّ : التَّقْدِير يَا هَؤُلَاءِ . قَالَ النَّحَّاس : هَذَا خَطَأ عَلَى قَوْل سِيبَوَيْهِ , وَلَا يَجُوز هَذَا أَقْبِلْ . وَقَالَ الزَّجَّاج : هَؤُلَاءِ بِمَعْنَى الَّذِينَ .





دَاخِل فِي الصِّلَة , أَيْ ثُمَّ أَنْتُمْ الَّذِينَ تَقْتُلُونَ . وَقِيلَ : " هَؤُلَاءِ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , و " أَنْتُمْ " خَبَر مُقَدَّم , و " تَقْتُلُونَ " حَال مِنْ أُولَاءِ . وَقِيلَ : " هَؤُلَاءِ " نُصِبَ بِإِضْمَارِ أَعْنِي . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ " تُقَتِّلُونَ " بِضَمِّ التَّاء مُشَدَّدًا , وَكَذَلِكَ " فَلِمَ تُقَتِّلُونَ أَنْبِيَاء اللَّه " [ الْبَقَرَة : 91 ] . وَهَذِهِ الْآيَة خِطَاب لِلْمُوَاجَهِينَ لَا يُحْتَمَل رَدّه إِلَى الْأَسْلَاف . نَزَلَتْ فِي بَنِي قَيْنُقَاع وَقُرَيْظَة وَالنَّضِير مِنْ الْيَهُود , وَكَانَتْ بَنُو قَيْنُقَاع أَعْدَاء قُرَيْظَة , وَكَانَتْ الْأَوْس حُلَفَاء بَنِي قَيْنُقَاع , وَالْخَزْرَج حُلَفَاء بَنِي قُرَيْظَة . وَالنَّضِير وَالْأَوْس وَالْخَزْرَج إِخْوَان , وَقُرَيْظَة وَالنَّضِير أَيْضًا إِخْوَان , ثُمَّ اِفْتَرَقُوا فَكَانُوا يَقْتَتِلُونَ , ثُمَّ يَرْتَفِع الْحَرْب فَيَفْدُونَ أَسْرَاهُمْ , فَعَيَّرَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ فَقَالَ : " وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ " .





مَعْنَى " تَظَاهَرُونَ " تَتَعَاوَنُونَ , مُشْتَقّ مِنْ الظَّهْر ; لِأَنَّ بَعْضهمْ يُقَوِّي بَعْضًا فَيَكُون لَهُ كَالظَّهْرِ , وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : تَظَاهَرْتُمْ أَسْتَاه بَيْت تَجَمَّعَتْ عَلَى وَاحِد لَا زِلْتُمْ قِرْن وَاحِد وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل مَكَّة " تَظَّاهَرُونَ " بِالتَّشْدِيدِ , يُدْغِمُونَ التَّاء فِي الظَّاء لِقُرْبِهَا مِنْهَا , وَالْأَصْل تَتَظَاهَرُونَ . وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ " تَظَاهَرُونَ " مُخَفَّفًا , حَذَفُوا التَّاء الثَّانِيَة لِدَلَالَةِ الْأُولَى عَلَيْهَا , وَكَذَا " وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ " [ التَّحْرِيم : 4 ] . وَقَرَأَ قَتَادَة " تَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ " وَكُلّه رَاجِع إِلَى مَعْنَى التَّعَاوُن , وَمِنْهُ : " وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا " [ الْفُرْقَان : 55 ] وَقَوْله : " وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ ظَهِير " [ التَّحْرِيم : 4 ] فَاعْلَمْهُ .





وَالْإِثْم : الْفِعْل الَّذِي يَسْتَحِقّ عَلَيْهِ صَاحِبه الذَّمّ . وَالْعُدْوَان : الْإِفْرَاط فِي الظُّلْم وَالتَّجَاوُز فِيهِ .



شَرْط وَجَوَابه : " تُفَادُوهُمْ " و " أُسَارَى " نُصِبَ عَلَى الْحَال . قَالَ أَبُو عُبَيْد وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول : مَا صَارَ فِي أَيْدِيهمْ فَهُمْ الْأُسَارَى , وَمَا جَاءَ مُسْتَأْسَرًا فَهُمْ الْأَسْرَى . وَلَا يَعْرِف أَهْل اللُّغَة مَا قَالَ أَبُو عَمْرو , إِنَّمَا هُوَ كَمَا تَقُول : سُكَارَى وَسَكْرَى . وَقِرَاءَة الْجَمَاعَة " أُسَارَى " مَا عَدَا حَمْزَة فَإِنَّهُ قَرَأَ " أَسْرَى " عَلَى فَعْلَى , جَمْع أَسِير بِمَعْنَى مَأْسُور , وَالْبَاب - فِي تَكْسِيره إِذَا كَانَ كَذَلِكَ - فَعْلَى , كَمَا تَقُول : قَتِيل وَقَتْلَى , وَجَرِيح وَجَرْحَى . قَالَ أَبُو حَاتِم : وَلَا يَجُوز أَسَارَى . وَقَالَ الزَّجَّاج : يُقَال أَسَارَى كَمَا يُقَال سَكَارَى , وَفُعَالَى هُوَ الْأَصْل , وَفَعَالَى دَاخِلَة عَلَيْهَا . وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ : يُقَال أَسِير وَأُسَرَاء , كَظَرِيفٍ وَظُرَفَاء . قَالَ اِبْن فَارِس : يُقَال فِي جَمْع أَسِير أَسْرَى وَأُسَارَى , وَقُرِئَ بِهِمَا . وَقِيلَ : أَسَارَى ( بِفَتْحِ الْهَمْزَة ) وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ .



الْأَسِير مُشْتَقّ مِنْ الْإِسَار , وَهُوَ الْقِدّ الَّذِي يُشَدّ بِهِ الْمَحْمِل فَسُمِّيَ أَسِيرًا ; لِأَنَّهُ يُشَدّ وَثَاقه , وَالْعَرَب تَقُول : قَدْ أَسَرَ قَتَبه , أَيْ شَدَّهُ , ثُمَّ سُمِّيَ كُلّ أَخِيذ أَسِيرًا وَإِنْ لَمْ يُؤْسَر , وَقَالَ الْأَعْشَى : وَقَيَّدَنِي الشِّعْر فِي بَيْته كَمَا قَيَّدَ الْآسِرَات الْحِمَارَا أَيْ أَنَا فِي بَيْته , يُرِيد ذَلِكَ بُلُوغه النِّهَايَة فِيهِ . فَأَمَّا الْأَسْر فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَشَدَدْنَا أَسْرهمْ " [ الْإِنْسَان : 28 ] فَهُوَ الْخَلْق . وَأُسْرَة الرَّجُل رَهْطه ; لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمْ .





كَذَا قَرَأَ نَافِع وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ . وَالْبَاقُونَ " تَفْدُوهُمْ " مِنْ الْفِدَاء . وَالْفِدَاء : طَلَب الْفِدْيَة فِي الْأَسِير الَّذِي فِي أَيْدِيهمْ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : " الْفِدَاء إِذَا كُسِرَ أَوَّله يُمَدّ وَيُقْصَر , وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُور , يُقَال : قُمْ فَدًى لَك أَبِي . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَكْسِر " فِدَاء " بِالتَّنْوِينِ إِذَا جَاوَرَ لَام الْجَرّ خَاصَّة , فَيَقُول : فِدَاء لَك , لِأَنَّهُ نَكِرَة يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنَى الدُّعَاء . وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيّ لِلنَّابِغَةِ : مَهْلًا فِدَاء لَك الْأَقْوَام كُلّهمْ وَمَا أُثَمِّر مِنْ مَال وَمِنْ وَلَد وَيُقَال : فَدَاهُ وَفَادَاهُ إِذَا أَعْطَى فِدَاءَهُ فَأَنْقَذَهُ . وَفَدَاهُ بِنَفْسِهِ , وَفَدَاهُ يَفْدِيه إِذَا قَالَ جُعِلْت فِدَاك . وَتَفَادَوْا , أَيْ فَدَى بَعْضهمْ بَعْضًا " . وَالْفِدْيَة وَالْفِدَى وَالْفِدَاء كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد . وَفَادَيْت نَفْسِي إِذَا أَطْلَقْتهَا بَعْد أَنْ دَفَعْت شَيْئًا , بِمَعْنَى فَدَيْت , وَمِنْهُ قَوْل الْعَبَّاس لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَادَيْت نَفْسِي وَفَادَيْت عَقِيلًا . وَهُمَا فِعْلَانِ يَتَعَدَّيَانِ إِلَى مَفْعُولَيْنِ الثَّانِي مِنْهُمَا بِحَرْفِ الْجَرّ , تَقُول : فَدَيْت نَفْسِي بِمَالِي وَفَادَيْته بِمَالِي , قَالَ الشَّاعِر : قِفِي فَادِي أَسِيرك إِنَّ قَوْمِي وَقَوْمك مَا أَرَى لَهُمْ اِجْتِمَاعًا





" هُوَ " مُبْتَدَأ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْإِخْرَاج , و " مُحَرَّم " خَبَره , و " إِخْرَاجهمْ " بَدَل مِنْ " هُوَ " وَإِنْ شِئْت كَانَ كِنَايَة عَنْ الْحَدِيث وَالْقِصَّة , وَالْجُمْلَة الَّتِي بَعْده خَبَره , أَيْ وَالْأَمْر مُحَرَّم عَلَيْكُمْ إِخْرَاجهمْ . ف " إِخْرَاجهمْ " مُبْتَدَأ ثَانٍ . و " مُحَرَّم " خَبَره , وَالْجُمْلَة خَبَر عَنْ " هُوَ " , وَفِي " مُحَرَّم " ضَمِير مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله يَعُود عَلَى الْإِخْرَاج . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " مُحَرَّم " مُبْتَدَأ , و " إِخْرَاجهمْ " مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله يَسُدّ مَسَدّ خَبَر " مُحَرَّم " , وَالْجُمْلَة خَبَر عَنْ " هُوَ " . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ " هُوَ " عِمَاد , وَهَذَا عِنْد الْبَصْرِيِّينَ خَطَأ لَا مَعْنَى لَهُ ; لِأَنَّ الْعِمَاد لَا يَكُون فِي أَوَّل الْكَلَام . وَيُقْرَأ " وَهْوَ " بِسُكُونِ الْهَاء لِثِقَلِ الضَّمَّة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَهْوَ لَا تَنْمِي رَمِيَّته مَا لَهُ لَا عُدَّ مِنْ نَفَره وَكَذَلِكَ إِنْ جِئْت بِاللَّامِ وَثُمَّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ .



قَالَ عُلَمَاؤُنَا : كَانَ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَة عُهُود : تَرْك الْقَتْل , وَتَرْك الْإِخْرَاج , وَتَرْك الْمُظَاهَرَة , وَفِدَاء أُسَارَاهُمْ , فَأَعْرَضُوا عَنْ كُلّ مَا أُمِرُوا بِهِ إِلَّا الْفِدَاء , فَوَبَّخَهُمْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ تَوْبِيخًا يُتْلَى فَقَالَ : " أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب " [ الْبَقَرَة : 85 ] وَهُوَ التَّوْرَاة " وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ " [ الْبَقَرَة : 85 ] ! !



قُلْت : وَلَعَمْر اللَّه لَقَدْ أَعْرَضْنَا نَحْنُ عَنْ الْجَمِيع بِالْفِتَنِ فَتَظَاهَرَ بَعْضنَا عَلَى بَعْض ! لَيْتَ بِالْمُسْلِمِينَ , بَلْ بِالْكَافِرِينَ ! حَتَّى تَرَكْنَا إِخْوَاننَا أَذِلَّاء صَاغِرِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْم الْمُشْرِكِينَ , فَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم ! .



قَالَ عُلَمَاؤُنَا : فِدَاء الْأُسَارَى وَاجِب وَإِنْ لَمْ يَبْقَ دِرْهَم وَاحِد . قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : تَضَمَّنَتْ الْآيَة وُجُوب فَكّ الْأَسْرَى , وَبِذَلِكَ وَرَدَتْ الْآثَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَكَّ الْأُسَارَى وَأَمَرَ بِفَكِّهِمْ , وَجَرَى بِذَلِكَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ وَانْعَقَدَ بِهِ الْإِجْمَاع . وَيَجِب فَكّ الْأُسَارَى مِنْ بَيْت الْمَال , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ فَرْض عَلَى كَافَّة الْمُسْلِمِينَ , وَمَنْ قَامَ بِهِ مِنْهُمْ أَسْقَطَ الْفَرْض عَنْ الْبَاقِينَ . وَسَيَأْتِي .





اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَالْخِزْي الْهَوَان . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَخَزِيَ - بِالْكَسْرِ - يُخْزَى خِزْيًا إِذَا ذَلَّ وَهَانَ . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : وَقَعَ فِي بَلِيَّة . وَأَخْزَاهُ اللَّه , وَخَزِيَ أَيْضًا يَخْزَى خِزَايَة إِذَا اِسْتَحْيَا , فَهُوَ خَزْيَان . وَقَوْم خَزَايَا وَامْرَأَة خَزْيَا .





" يُرَدُّونَ " بِالْيَاءِ قِرَاءَة الْعَامَّة , وَقَرَأَ الْحَسَن " تُرَدُّونَ " بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب . و " يَوْم " مَنْصُوب ب " يُرَدُّونَ " .





" بِغَافِلٍ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى لُغَة أَهْل الْحِجَاز , وَعَلَى لُغَة تَمِيم فِي مَوْضِع رَفْع . وَالْيَاء تَوْكِيد " عَمَّا تَعْمَلُونَ " أَيْ عَنْ عَمَلكُمْ حَتَّى لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ , " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " [ الزَّلْزَلَة : 7 , 8 ] وَلَا تَحْتَاج " مَا " إِلَى عَائِد إِلَّا أَنْ يَجْعَلهَا بِمَعْنَى الَّذِي فَيَحْذِف الْعَائِد لِطُولِ الِاسْم , أَيْ عَنْ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير " يَعْمَلُونَ " بِالْيَاءِ ,

هذه الآية رقم 85 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي