معنى الآية ٦٩ من سورة العنكبوت باختصار ﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والمؤمنون الذين جاهدوا أعداء الله، والنفس، والشيطان، وصبروا على الفتن والأذى في سبيل الله، سيهديهم الله سبل الخير، ويثبتهم على الصراط المستقيم، ومَن هذه صفته فهو محسن إلى نفسه وإلى غيره. وإن الله سبحانه وتعالى لمع مَن أحسن مِن خَلْقِه بالنصرة والتأييد والحفظ والهداية.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا " وهم الذين هاجروا في سبيل اللّه, وجاهدوا أعداءهم, وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته. " لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا " أي: الطرق الموصلة إلينا, وذلك, لأنهم محسنون. " وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا" فِي حَقّنَا "لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنَا" أَيْ طُرُق السَّيْر إلَيْنَا "وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا " يَعْنِي الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَأَتْبَاعه إِلَى يَوْم الدِّين " لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا" أَيْ لَنُبَصِّرَنَّهُمْ سُبُلنَا أَيْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَلَّذِينَ قَاتَلُوا هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ عَلَى… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ
﴿٦٩﴾ سورة العنكبوت تفسير القرطبي
أَيْ جَاهَدُوا الْكُفَّار فِينَا أَيْ فِي طَلَب مَرْضَاتنَا وَقَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره : إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ قَبْل فَرْض الْقِتَال قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَهِيَ قَبْل الْجِهَاد الْعُرْفِيّ وَإِنَّمَا هُوَ جِهَاد عَامّ فِي دِين اللَّه وَطَلَب مَرْضَاته قَالَ الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن : الْآيَة فِي الْعِبَاد وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِبْرَاهِيم بْن أَدْهَم : هِيَ فِي الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ عَلَّمَهُ اللَّه مَا لَمْ يَعْلَم ) وَنَزَعَ بَعْض الْعُلَمَاء إِلَى قَوْل : " وَاتَّقُوا اللَّه وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه " [ الْبَقَرَة : 282 ] وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : إِنَّمَا قَصَّرَ بِنَا عَنْ عِلْم مَا جَهِلْنَا تَقْصِيرنَا فِي الْعَمَل بِمَا عَلِمْنَا وَلَوْ عَمِلْنَا بِبَعْضِ مَا عَلِمْنَا لَأَوْرَثَنَا عِلْمًا لَا تَقُوم بِهِ أَبْدَاننَا ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَاتَّقُوا اللَّه وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه " وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِيّ : لَيْسَ الْجِهَاد فِي الْآيَة قِتَال الْكُفَّار فَقَطْ بَلْ هُوَ نَصْر الدِّين وَالرَّدّ عَلَى الْمُبْطِلِينَ ; وَقَمْع الظَّالِمِينَ ; وَعُظْمه الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَمِنْهُ مُجَاهَدَة النُّفُوس فِي طَاعَة اللَّه وَهُوَ الْجِهَاد الْأَكْبَر وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة لِابْنِ الْمُبَارَك : إِذَا رَأَيْت النَّاس قَدْ اِخْتَلَفُوا فَعَلَيْك بِالْمُجَاهِدِينَ وَأَهْل الثُّغُور فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول : " لَنَهْدِيَنَّهُمْ " وَقَالَ الضَّحَّاك : مَعْنَى الْآيَة ; وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِي الْهِجْرَة لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُل الثَّبَات عَلَى الْإِيمَان ثُمَّ قَالَ : مَثَل السُّنَّة فِي الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْجَنَّة فِي الْعُقْبَى مَنْ دَخَلَ الْجَنَّة فِي الْعُقْبَى سَلِمَ كَذَلِكَ مَنْ لَزِمَ السُّنَّة فِي الدُّنْيَا سَلِمَ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس : وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِي طَاعَتنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُل ثَوَابنَا وَهَذَا يَتَنَاوَل بِعُمُومِ الطَّاعَة جَمِيع الْأَقْوَال وَنَحْوه قَوْل عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ : تَقُول الْحِكْمَة مَنْ طَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدنِي فَلْيَطْلُبْنِي فِي مَوْضِعَيْنِ : أَنْ يَعْمَل بِأَحْسَنَ مَا يَعْلَمهُ وَيَجْتَنِب أَسْوَأ مَا يَعْلَمهُ وَقَالَ الْحَسَن بْن الْفَضْل : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير أَيْ الَّذِينَ هَدَيْنَاهُمْ هُمْ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا " لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلنَا " أَيْ طَرِيق الْجَنَّة ; قَالَهُ السُّدِّيّ . النَّقَّاش : يُوَفِّقهُمْ لِدِينِ الْحَقّ وَقَالَ يُوسُف بْن أَسْبَاط : الْمَعْنَى لَنُخَلِّصَنَّ نِيَّاتهمْ وَصَدَقَاتهمْ وَصَلَوَاتهمْ وَصِيَامهمْ
لَام تَأْكِيد وَدَخَلَتْ فِي " مَعَ " عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : أَنْ يَكُون اِسْمًا وَلَام التَّوْكِيد إِنَّمَا تَدْخُل عَلَى الْأَسْمَاء أَوْ حَرْفًا فَتَدْخُل عَلَيْهَا ; لِأَنَّ فِيهَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَار ; كَمَا تَقُول إِنَّ زَيْدًا لَفِي الدَّار وَ " مَعَ " إِذَا سُكِّنَتْ فَهِيَ حَرْف لَا غَيْر وَإِذَا فُتِحَتْ جَازَ أَنْ تَكُون اِسْمًا وَأَنْ تَكُون حَرْفًا وَالْأَكْثَر أَنْ تَكُون حَرْفًا جَاءَ لِمَعْنًى وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْإِحْسَان وَالْمُحْسِنِينَ فِي [ الْبَقَرَة ] وَغَيْرهَا وَهُوَ سُبْحَانه مَعَهُمْ بِالنُّصْرَةِ وَالْمَعُونَة وَالْحِفْظ وَالْهِدَايَة وَمَعَ الْجَمِيع بِالْإِحَاطَةِ وَالْقُدْرَة فَبَيْن الْمَعِيَّتَيْنِ بَوْن.
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن