القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 14 من سورة المطففين: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما…﴾

معنى الآية ١٤ من سورة المطففين باختصار

﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

عذاب شديد يومئذ للمكذبين، الذين يكذبون بوقوع يوم الجزاء، وما يكذِّب به إلا كل ظالم كثير الإثم، إذا تتلى عليه آيات القرآن قال: هذه أباطيل الأولين. ليس الأمر كما زعموا، بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه، وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غَشّاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. ليس الأمر كما زعم الكفار، بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم -جل وعلا- لمحجوبون. وفي هذه الآية دلالة على رؤية المؤمنين ربَّهم في الجنة. ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها، ثم يقال لهم: هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: ليس الأمر كما زعمها, بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه, وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: " كَلَّا " رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ " بَلْ رَانَ " غَلَبَ " عَلَى قُلُوبهمْ " فَغَشِيَهَا " مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا زَعَمُوا وَلَا كَمَا قَالُوا إِنَّ هَذَا الْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ بَلْ هُوَ كَلَام اللَّه وَوَحْيه وَتَنْزِيله عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا حَجَبَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: وَقَوْله : { كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُكَذِّبًا لَهُمْ فِي قِيلهمْ ذَلِكَ : كَلَّا , مَا ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ يَقُول : غَلَبَ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴿١٤﴾

سورة المطففين تفسير القرطبي

" كَلَّا " : رَدْع وَزَجْر , أَيْ لَيْسَ هُوَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ . وَقَالَ الْحَسَن : مَعْنَاهَا حَقًّا " رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ " . وَقِيلَ : فِي التِّرْمِذِيّ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ الْعَبْد إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَة نُكِتَتْ فِي قَلْبه نُكْتَة سَوْدَاء , فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّه وَتَابَ , صُقِلَ قَلْبه , فَإِنْ عَادَ زِيدَ . فِيهَا , حَتَّى تَعْلُو عَلَى قَلْبه ) , وَهُوَ ( الرَّان ) الَّذِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابه : " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " . قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَكَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هُوَ الذَّنْب عَلَى الذَّنْب حَتَّى يَسْوَدَّ الْقَلْب . قَالَ مُجَاهِد : هُوَ الرَّجُل يُذْنِب الذَّنْب , فَيُحِيط الذَّنْب بِقَلْبِهِ , ثُمَّ يُذْنِب الذَّنْب فَيُحِيط الذَّنْب بِقَلْبِهِ , حَتَّى تُغْشِي الذُّنُوب قَلْبه . قَالَ مُجَاهِد : هِيَ مِثْل الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْبَقَرَة : " بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً " [ الْبَقَرَة : 81 ] الْآيَة . وَنَحْوه عَنْ الْفَرَّاء ; قَالَ : يَقُول كَثُرَتْ الْمَعَاصِي مِنْهُمْ وَالذُّنُوب , فَأَحَاطَتْ بِقُلُوبِهِمْ , فَذَلِكَ الرَّيْن عَلَيْهَا . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا قَالَ : الْقَلْب مِثْل الْكَهْف وَرَفَعَ كَفَّهُ , فَإِذَا أَذْنَبَ الْعَبْد الذَّنْب اِنْقَبَضَ , وَضَمَّ إِصْبَعه , فَإِذَا أَذْنَبَ الذَّنْب اِنْقَبَضَ , وَضَمَّ أُخْرَى , حَتَّى ضَمَّ أَصَابِعه كُلّهَا , حَتَّى يُطْبَع عَلَى قَلْبه . قَالَ : وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّيْن , ثُمَّ قَرَأَ : " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " . وَمِثْله عَنْ حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَوَاء . وَقَالَ بَكْر بْن عَبْد اللَّه : إِنَّ الْعَبْد إِذَا أَذْنَبَ صَارَ فِي قَلْبه كَوَخْزَةِ الْإِبْرَة , ثُمَّ صَارَ إِذَا أَذْنَبَ ثَانِيًا صَارَ كَذَلِكَ , ثُمَّ إِذَا كَثُرَتْ الذُّنُوب صَارَ الْقَلْب كَالْمُنْخُلِ , أَوْ كَالْغِرْبَالِ , لَا يَعِي خَيْرًا , وَلَا يَثْبُت فِيهِ صَلَاح . وَقَدْ بَيَّنَّا فِي " الْبَقَرَة " الْقَوْل فِي هَذَا الْمَعْنَى بِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا . وَقَدْ رَوَى عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد عَنْ مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَعَنْ مُوسَى عَنْ مُقَاتِل عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس شَيْئًا اللَّه أَعْلَم بِصِحَّتِهِ ; قَالَ : هُوَ الرَّان الَّذِي يَكُون عَلَى الْفَخِذَيْنِ وَالسَّاق وَالْقَدَم , وَهُوَ الَّذِي يُلْبَس فِي الْحَرْب . قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : الرَّان : الْخَاطِر الَّذِي يَخْطِر بِقَلْبِ الرَّجُل . وَهَذَا مِمَّا لَا يَضْمَن عُهْدَة صِحْته . فَاَللَّه أَعْلَم . فَأَمَّا عَامَّة أَهْل التَّفْسِير فَعَلَى مَا قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ قَبْل هَذَا . وَكَذَلِكَ أَهْل اللُّغَة عَلَيْهِ ; يُقَال : رَانَ عَلَى قَلْبه ذَنْبه يَرِين رَيْنًا وَرُيُونًا أَيْ غَلَبَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله : " كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبهمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ " أَيْ غَلَبَ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : كُلّ مَا غَلَبَك [ وَعَلَاك ] فَقَدْ رَانَ بِك , وَرَانَك , وَرَانَ عَلَيْك ; وَقَالَ الشَّاعِر : وَكَمْ رَانَ مِنْ ذَنْب عَلَى قَلْب فَاجِر فَتَابَ مِنْ الذَّنْب الَّذِي رَانَ وَانْجَلَى وَرَانَتْ الْخَمْر عَلَى عَقْله : أَيْ غَلَبَتْهُ , وَرَانَ عَلَيْهِ النُّعَاس : إِذَا غَطَّاهُ ; وَمِنْهُ قَوْل عُمَر فِي الْأُسَيْفِع - أُسَيْفِع جُهَيْنَة - : فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ . أَيْ غَلَبَتْهُ الدُّيُون , وَكَانَ يُدَان ; وَمِنْهُ قَوْل أَبِي زُبَيْد يَصِف رَجُلًا شَرِبَ حَتَّى غَلَبَهُ الشَّرَاب سُكْرًا , فَقَالَ : ثُمَّ لَمَّا رَآهُ رَانَتْ بِهِ الْخَمْ ر وَأَنْ لَا تَرِينَهُ بِاتِّقَاءِ فَقَوْله : رَانَتْ بِهِ الْخَمْر , أَيْ غَلَبَتْ عَلَى عَقْله وَقَلْبه . وَقَالَ الْأُمَوِيّ : قَدْ أَرَانَ الْقَوْم فَهُمْ مُرِينُونَ : إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهمْ وَهَزَلَتْ . وَهَذَا مِنْ الْأَمْر الَّذِي أَتَاهُمْ مِمَّا يَغْلِبهُمْ , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ اِحْتِمَاله . قَالَ أَبُو زَيْد يُقَال : قَدْ رِينَ بِالرَّجُلِ رَيْنًا : إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ , وَلَا قِبَل لَهُ وَقَالَ أَبُو مُعَاذ النَّحْوِيّ : الرَّيْن : أَنْ يَسْوَدّ الْقَلْب مِنْ الذُّنُوب , وَالطَّبْع أَنْ يُطْبَع عَلَى الْقَلْب , وَهَذَا أَشَدّ مِنْ الرَّيْن , وَالْإِقْفَال أَشَدّ مِنْ الطَّبْع . الزَّجَّاج : الرَّيْن : هُوَ كَالصَّدَأِ يُغْشِي الْقَلْب كَالْغَيْمِ الرَّقِيق , وَمِثْله الْغَيْن , يُقَال : غِينَ عَلَى قَلْبه : غُطِّيَ . وَالْغَيْن : شَجَر مُلْتَفّ , الْوَاحِدَة غَيْنَاء , أَيْ خَضْرَاء , كَثِيرَة الْوَرَق , مُلْتَفَّة الْأَغْصَان . وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل الْفَرَّاء : إِنَّهُ إِحَاطَة الذَّنْب بِالْقُلُوبِ . وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : " رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ " : أَيْ غَطَّى عَلَيْهَا . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّه . وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَالْأَعْمَش وَأَبُو بَكْر وَالْمُفَضَّل " رَانَ " بِالْإِمَالَةِ ; لِأَنَّ فَاءَ الْفِعْل الرَّاء , وَعَيْنه الْأَلِف مُنْقَلِبَة مِنْ يَاء , فَحَسُنَتْ الْإِمَالَة لِذَلِكَ . وَمَنْ فَتَحَ فَعَلَى الْأَصْل ; لِأَنَّ بَاب فَاء الْفِعْل فِي ( فَعَلَ ) الْفَتْح , مِثْل كَالَ وَبَاعَ وَنَحْوه . وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم وَوَقَفَ حَفْص " بَلْ " ثُمَّ يَبْتَدِئ " رَانَ " وَقْفًا يُبَيِّن اللَّام , لَا لِلسَّكْتِ .

هذه الآية رقم 14 في سورة المطففين التي عدد آياتها 36، وهي سورة مكية ترتيبها 83 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 587 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي